تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
[ 71 - 73 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 71 إلى 73 ]

وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) هذه نجاة ثانية بعد نجاته من ضر النار ، هي نجاته من الحلول بين قوم عدوّ له كافرين بربّه وربهم ، وهي نجاة من دار الشرك وفساد الاعتقاد . وتلك بأن سهل اللّه له المهاجرة من بلاد ( الكلدان ) إلى أرض ( فلسطين ) وهي بلاد ( كنعان ) . وهجرة إبراهيم هي أول هجرة في الأرض لأجل الدين . واستصحب إبراهيم معه لوطا ابن أخيه ( هاران ) لأنه آمن بما جاء به إبراهيم . وكانت سارة امرأة إبراهيم معهما ، وقد فهمت معيتها من أن المرء لا يهاجر إلا ومعه امرأته . وانتصب
لُوطاً
على المفعول معه لا على المفعول به لأن لوطا لم يكن مهددا من الأعداء لذاته فيتعلّق به فعل الإنجاء . وضمن
نَجَّيْناهُ
معنى الإخراج فعدّي بحرف ( إلى ) . والأرض : هي أرض فلسطين . ووصفها اللّه بأنه باركها للعالمين ، أي للناس ، يعني الساكنين بها لأن اللّه خلقها أرض خصب ورخاء عيش وأرض أمن . وورد في التوراة : أن اللّه قال لإبراهيم : إنها تفيض لبنا وعسلا . والبركة : وفرة الخير والنفع . وتقدم في قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
في [ سورة آل عمران : 96 ] . وهبة إسحاق له ازدياده له على الكبر وبعد أن يئست زوجه سارة من الولادة . وهبة يعقوب ازدياده لإسحاق بن إبراهيم في حياة إبراهيم ورؤيته إياه كهلا صالحا . والنافلة : الزيادة غير الموعودة ، فإن إبراهيم سأل ربه فقال
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
أراد الولد فولد له إسماعيل كما في [ سورة الصافات : 100 ] ، ثم ولد له إسحاق عن غير مسألة كما في سورة هود فكان نافلة ، وولد لإسحاق يعقوب فكان أيضا نافلة . وانتصب
نافِلَةً
على الحال التي عاملها
وَهَبْنا
فتكون حالا من إسحاق ويعقوب شأن الحال الواردة بعد المفردات أن تعود إلى جميعها .