والاعتصام : افتعال من العصم ، وهو المنع من الضرّ والنجاة ، قال تعالى :
قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ هود : 43 ] ، وقال النابغة :
يظل من خوفه الملاح معتصما * بالخيزرانة بعد الأين والنجد
والمعنى : اجعلوا اللّه ملجأكم ومنجاكم .
وجملة
هُوَ مَوْلاكُمْ
مستأنفة معلّلة للأمر بالاعتصام باللّه لأنّ المولى يعتصم به ويرجع إليه لعظيم قدرته وبديع حكمته .
والمولى : السيد الذي يراعي صلاح عبده .
وفرع عليه إنشاء الثناء على اللّه بأنه أحسن مولى وأحسن نصير . أي نعم المدبر لشئونكم ، ونعم الناصر لكم . ونصير : صيغة مبالغة في النصر ، أي نعم المولى لكم ونعم النصير لكم . وأما الكافرون فلا يتولّاهم تولي العناية ولا ينصرهم .
وهذا الإنشاء يتضمّن تحقيق حسن ولاية اللّه تعالى وحسن نصره . وبذلك الاعتبار حسن تفريعه على الأمر بالاعتصام به .
وهذا من براعة الختام ، كما هو بيّن لذوي الأفهام .