تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والاعتصام : افتعال من العصم ، وهو المنع من الضرّ والنجاة ، قال تعالى :
قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ هود : 43 ] ، وقال النابغة :
يظل من خوفه الملاح معتصما * بالخيزرانة بعد الأين والنجد
والمعنى : اجعلوا اللّه ملجأكم ومنجاكم . وجملة
هُوَ مَوْلاكُمْ
مستأنفة معلّلة للأمر بالاعتصام باللّه لأنّ المولى يعتصم به ويرجع إليه لعظيم قدرته وبديع حكمته . والمولى : السيد الذي يراعي صلاح عبده . وفرع عليه إنشاء الثناء على اللّه بأنه أحسن مولى وأحسن نصير . أي نعم المدبر لشئونكم ، ونعم الناصر لكم . ونصير : صيغة مبالغة في النصر ، أي نعم المولى لكم ونعم النصير لكم . وأما الكافرون فلا يتولّاهم تولي العناية ولا ينصرهم . وهذا الإنشاء يتضمّن تحقيق حسن ولاية اللّه تعالى وحسن نصره . وبذلك الاعتبار حسن تفريعه على الأمر بالاعتصام به . وهذا من براعة الختام ، كما هو بيّن لذوي الأفهام .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 254 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور