والإحساس : الإدراك بالحس فيكون برؤية ما يزعجهم أو سماع أصوات مؤذنة بالهلاك كالصواعق والرياح .
والبأس : شدة الألم والعذاب . وحرف ( من ) في قوله
مِنْها يَرْكُضُونَ
يجوز أن يكون للابتداء ، أي خارجين منها ، ويجوز أن يكون للتعليل بتأويل ( يركضون ) معنى ( يهربون ) ، أي من البأس الذي أحسوا به فلا بدّ من تقدير مضاف ، أي من بأسنا الذي أحسوه في القرية . وذلك بحصول أشراط إنذار مثل الزلازل والصواعق .
والركض : سرعة سير الفرس ، وأصله الضرب بالرّجل فيسمى به العدو ، لأن العدو يقتضي قوة الضرب بالرّجل وأطلق الركض في هذه الآية على سرعة سير الناس على وجه الاستعارة تشبيها لسرعة سيرهم بركض الأفراس .
و
مِنْها
ظرف مستقر في موضع الحال من الضمير المنفصل المرفوع .
ودخلت ( إذا ) الفجائية في جواب ( لما ) للدلالة على أنهم ابتدروا الهروب من شدة الإحساس بالبأس تصويرا لشدة الفزع . وليست ( إذا ) الفجائية برابطة للجواب بالشرط لأن هذا الجواب لا يحتاج إلى رابط ، و ( إذا ) الفجائية قد تكون رابطة للجواب خلفا من الفاء الرابطة حيث يحتاج إلى الرابط لأن معنى الفجاءة يصلح للربط ولا يلازمه .
وجملة
لا تَرْكُضُوا
معترضة وهي خطاب للراكضين بتخيل كونهم الحاضرين المشاهدين في وقت حكاية قصتهم ، ترشيحا لما اقتضى اجتلاب حرف المفاجأة وهذا كقول مالك بن الرّيب :
دعاني الهوى من أهل ودي وجيرتي * بذي الطبسين فالتفتّ ورائيا
أي لما دعاه الهوى ، أي ذكّره أحبابه وهو غاز بذي الطّبسين التفت وراءه كالذي يدعوه داع من خلفه فتخيل الهوى داعيا وراءه .
وتكون هذه الجملة معترضة بين جملة
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا
وبين جملة
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
.
ويجوز جعل الجملة مقول قول محذوف خوطبوا به حينئذ بأن سمعوه بخلق من اللّه تعالى أو من ملائكة العذاب . وهذا ما فسر به المفسرون ويبعده استبعاد أن يكون ذلك واقعا عند كل عذاب أصيبت به كل قرية . وأيا ما كان فالكلام تهكم بهم .