[ 7 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 7 ]
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 )
عطف جواب على جواب . والمقصود من هذا إبطال مقصودهم من قولهم
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الأنبياء : 3 ] إذا أرادوا أنه ليس بأهل للامتياز عنهم بالرسالة عن اللّه تعالى ، فبيّن خطأهم في استدلالهم بأن الرسل الأولين الذين اعترفوا برسالتهم ما كانوا إلا بشرا وأن الرسالة ليست إلا وحيا من اللّه لمن اختاره من البشر .
وقوله
إِلَّا رِجالًا
يقتضي أن ليس في النساء رسلا وهذا مجمع عليه . وإنما الخلاف في نبوءة النساء مثل مريم أخت موسى ومريم أم عيسى . ثم عرّض بجهلهم وفضح خطأهم فأمرهم أن يسألوا أهل الذكر ، أي العلم بالكتب والشرائع السالفة من الأحبار والرهبان .
وجملة
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
إلخ معترضة بين الجمل المتعاطفة .
وتوجيه الخطاب لهم بعد كون الكلام جرى على أسلوب الغيبة التفات ، ونكتته أن الكلام لما كان في بيان الحقائق الواقعة أعرض عنهم في تقريره وجعل من الكلام الموجه إلى كل سامع وجعلوا فيه معبّرا عنهم بضمائر الغيبة ، ولما أريد تجهيلهم وإلجاؤهم إلى الحجة عليهم غيّر الكلام إلى الخطاب تسجيلا عليهم وتقريعا لهم بتجهيلهم .
[ 8 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 8 ]
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 )
الجسد : الجسم الذي لا حياة فيه ، وهو يرادف الجثة . هذا قول المحققين من أئمة اللغة مثل أبي إسحاق الزجاج في تفسير قوله تعالى :
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً
[ طه :
88 ] . وقد تقدم هناك ، ومنه قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
[ ص : 34 ] . قيل هو شق غلام لا روح فيه ولدته إحدى نسائه ، أي ما جعلناهم أجراما غير منبثة فيها الأرواح بحيث تنتفي عنهم صفات البشر التي خاصتها أكل الطعام ، وهذا رد لما يقولونه
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
[ الفرقان : 7 ] مع قولهم هنا
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الأنبياء : 3 ] .
وذكر الجسد يفيد التهكم بالمشركين لأنهم لما قالوا
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
[ الفرقان : 7 ] ، وسألوا أن يأتي بما أرسل به الأولون كان مقتضى أقوالهم أن الرسل الأولين