تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عددهما عند العرب من خبر ذي القرنين . ويدلّ لهذا حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه لآدم ( يوم القيامة ) أخرج بعث النار ، فيقول : يا رب ، وما بعث النار « 1 » ؟ فيقول اللّه : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون . قالوا : يا رسول اللّه وأيّنا ذلك الواحد « 2 » ؟ قال : أبشروا ، فإن منكم رجلا ومن يأجوج وماجوج تسعمائة وتسعة وتسعين » . أو يكون اسم يأجوج ومأجوج استعمل مثلا للكثرة كما في قول ذي الرمة :
لو أن يأجوج وماجوج معا * وعاد عاد واستجاشوا تبّعا
أي : حتى إذا أخرجت الأموات كيأجوج ومأجوج على نحو قوله تعالى :
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
[ القمر : 7 ] ، فيكون تشبيها بليغا من تشبيه المعقول بالمعقول . ويؤيده قراءة ابن عباس وابن مسعود ومجاهد ، ( جدث ) بجيم ومثلثة ، أي من كل قبر في معنى قوله تعالى :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
[ الانفطار : 4 ] فيكون ضميرا
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
عائدين إلى مفهوم من المقام دلّت عليه قرينة الرجوع من قوله تعالى :
لا يَرْجِعُونَ
[ الأنبياء : 95 ] أي أهل كل قرية أهلكناها . والاقتراب ، على هذا الوجه : القرب الشديد وهو المشارفة ، أي اقترب الوعد الذي وعده المشركون ، وهو العذاب بأن رأوا النار والحساب . وعلامة التأنيث في فعل
فُتِحَتْ
لتأويل يأجوج وماجوج بالأمة . ثم يقدر المضاف وهو سدّ فيكتسب التأنيث من المضاف إليه . ويأجوج وماجوج هم قبيلتان من أمة واحدة مثل طسم وجديس . وإسناد فعل
فُتِحَتْ
إلى
يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
بتقدير مضاف ، أي فتح ردمهما أو سدّهما . وفعل الفتح قرينة على المفعول . وقرأ الجمهور
فُتِحَتْ
بتخفيف التاء الفوقية التي بعد الفاء . وقرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بتشديدها . وتقدم الكلام على يأجوج وماجوج في سورة الكهف .
هامش
( 1 ) البعث مصدر بمعنى المفعول ، أي : المبعوثين إلى النار . ( 2 ) أي الذي بقي من الألف .