[ 94 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 94 ]
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 )
فرّع على الوعيد المعرض به في قوله تعالى :
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
[ الأنبياء : 94 ] تفريع بديع من بيان صفة ما توعدوا به ، وذلك من قوله تعالى :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنبياء : 97 ] الآيات .
وقدم وعد المؤمنين بجزاء أعمالهم الصالحة اهتماما به ، ولوقوعه عقب الوعيد تعجيلا لمسرة المؤمنين قبل أن يسمعوا قوارع تفصيل الوعيد ، فليس هو مقصودا من التفريع ، ولكنه يشبه الاستطراد تنويها بالمؤمنين كما سيعتنى بهم عقب تفصيل وعيد الكافرين بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء :
101 ] إلى آخر السورة .
والكفران مصدر أصله عدم الاعتراف بالإحسان ، ضد الشكران . واستعمل هنا في حرمان الجزاء على العمل الصالح على طريقة المجاز لأن الاعتراف بالخير يستلزم الجزاء عليه عرفا كقوله تعالى : وما تفعلوا من خير فلن تكفروه [ آل عمران : 115 ] فالمعنى : أنهم يعطون جزاء أعمالهم الصالحة .
وأكد ذلك بقوله :
وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
مؤكدا بحرف التأكيد للاهتمام به .
والكتابة كناية عن تحققه وعدم إضاعته لأن الاعتناء بإيقاع الشيء يستلزم الحفظ عن إهماله وعن إنكاره ، ومن وسائل ذلك كتابته ليذكر ولو طالت المدة . وهذا لزوم عرفي .
قال الحارث بن حلزة :
وهل ينقض ما في المهارق الأهواء وذلك مع كون الكتابة مستعملة في معناها الأصلي كما جاءت بذلك الظواهر من الكتاب والسنة .
[ 95 ]
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 95 ]
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 )
جملة معترضة ، والمراد بالقرية أهلها . وهذا يعم كلّ قرية من قرى الكفر ، كما قال تعالى :
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا
[ الكهف : 59 ] .