تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الذي يقصده آل فرعون للسباحة . والضمائر الثلاثة المنصوبة يجوز أن تكون عائدة إلى موسى لأنّه المقصود وهو حاضر في ذهن أمّه الموحى إليها ، وقذفه في التّابوت وفي اليمّ وإلقاؤه في الساحل كلها أفعال متعلّقة بضميره ، إذ لا فرق في فعل الإلقاء بين كونه مباشرا أو في ضمن غيره ، لأنه هو المقصود بالأفعال الثلاثة . ويجوز جعل الضميرين الأخيرين عائدين إلى التابوت ولا لبس في ذلك . وجزم
يَأْخُذْهُ
في جواب الأمر على طريقة جزم قوله
يَفْقَهُوا قَوْلِي
[ طه : 28 ] المتقدم آنفا . والعدوّ : فرعون ، فهو عدوّ اللّه لأنه انتحل لنفسه الإلهية ، وعدوّ موسى تقديرا في المستقبل ، وهو عدوّه لو علم أنه من غلمان إسرائيل لأنّه اعتزم على قتل أبنائهم .
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
عطف على جملة
أَوْحَيْنا
أي حين أوحينا إلى أمّك ما كان به سلامتك من الموت ، وحين ألقيت عليك محبّة لتحصل الرقّة لواجده في اليمّ ، فيحرص على حياته ونمائه ويتخذه ولدا كما جاء في الآية الأخرى
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ
[ القصص : 9 ] ؛ لأنّ فرعون قد غلب على ظنه أنّه من غلمان إسرائيل وليس من أبناء القبط ، أو لأنه يخطر بباله الأخذ بالاحتياط . وإلقاء المحبة مجاز في تعلّق المحبة به ، أي خلق المحبّة في قلب المحبّ بدون سبب عاديّ حتى كأنه وضع باليد لا مقتضي له في العادة . ووصف المحبّة بأنها من اللّه للدّلالة على أنها محبّة خارقة للعادة لعدم ابتداء أسباب المحبّة العرفيّة من الإلف والانتفاع ، ألا ترى قول امرأة فرعون :
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
[ القصص : 9 ] مع قولها :
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ
[ القصص : 9 ] ، فكان قرة عين لها قبل أن ينفعها وقبل اتخاذه ولدا .
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
جملة
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
عطف على جملة
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ
إلخ . جعل