تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
إلى قوله :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
[ الإسراء : 22 - 39 ] .
ويعني بالتوراة الألواح المشتملة على الوصايا العشر ، وليس مراده أن القرآن حكى ما في التوراة ولكنها أحكام قرآنية موافقة لما في التوراة .
على أن كلام ابن عباس معناه : أن ما في الألواح مذكور في تلك الآي ، ولا يريد أنهما سواء ، لأن تلك الآيات تزيد بأحكام ، منها قوله
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ
إلى قوله :
لِرَبِّهِ كَفُوراً
[ الإسراء : 25 - 27 ] ، وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
[ الإسراء : 31 ] ، وقوله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
إلى قوله :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
[ الإسراء : 34 - 39 ] ، مع ما تخلل ذلك كله من تفصيل وتبيين عريت عنه الوصايا العشر التي كتبت في الألواح .
وإثبات البعث والجزاء .
والحث على إقامة الصلوات في أوقاتها .
والتحذير من نزغ الشيطان وعداوته لآدم وذريته ، وقصة إبايته من السجود .
والإنذار بعذاب الآخرة .
وذكر ما عرض للأمم من أسباب الاستئصال والهلاك .
وتهديد المشركين بأن اللّه يوشك أن ينصر الإسلام على باطلهم .
وما لقي النبي صلى اللّه عليه وسلّم من أذى المشركين واستعانتهم باليهود . واقتراحهم الآيات ، وتحميقهم في جهلهم بآية القرآن وأنه الحق .
وتخلل ذلك من المستطردات والنذر والعظات ما فيه شفاء ورحمة ، ومن الأمثال ما هو علم وحكمة .
[ 1 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 )
الافتتاح بكلمة التسبيح من دون سبق كلام متضمّن ما يجب تنزيه اللّه عنه يؤذن بأن