ولما كان المشي والاطمئنان في الأرض من صفة الإنسان آل المعنى إلى : لو كنتم ملائكة لنزلنا عليكم من السماء ملكا فلما كنتم بشرا أرسلنا إليكم بشرا مثلكم .
ومجيء الهدى هو دعوة الرسل إلى الهدى .
[ 96 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 96 ]
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 )
بعد أن خص اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلّم بتلقين الحجة القاطعة للضلالة أردف ذلك بتلقينه أيضا ما لقنه الرسل السابقين من تفويض الأمر إلى اللّه وتحكيمه في أعدائه ، فأمره ب
قُلْ كَفى بِاللَّهِ
تسلية له وتثبيتا لنفسه وتعهدا له بالفصل بينه وبينهم كما قال نوح وهود
رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
[ المؤمنون : 26 ] ، وغيرهما من الرسل قال قريبا من ذلك .
وفي هذا رد لمجموع مقترحاتهم المتقدمة على وجه الإجمال .
ومفعول
كَفى
محذوف ، تقديره : كفاني . والشهيد : الشاهد ، وهو المخبر بالأمر الواقع كما وقع .
وأريد بالشهيد هنا الشهيد للمحق على المبطل ، فهو كناية عن النصير والحاكم لأن الشهادة سبب الحكم ، والقرينة قوله :
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
لأن ظرف ( بين ) يناسب معنى الحكم . وهذا بمعنى قوله تعالى :
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
[ الأعراف :
87 ] وقوله :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
[ الممتحنة : 3 ] .
والباء الداخلة على اسم الجلالة زائدة لتأكيد لصوق فعل
كَفى
بفاعله . وأصله :
كفى اللّه شهيدا .
وجملة
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
تعليل للاكتفاء به تعالى ، والخبير : العليم .
وأريد به العليم بالنوايا والحقائق ، والبصير : العليم بالذوات والمشاهدات من أحوالها . ، والمقصود من اتباعه به إحاطة العلم وشموله .
[ 97 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 97 ]
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 )
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ
يجوز أن تكون الجملة معطوفة على جملة
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ