والتشريف ، أي من كل مثل شريف . والمراد : شرفه في المقصود من التمثيل .
و ( من ) في قوله :
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
. للتبعيض ، و ( كل ) تفيد العموم ، فالقرآن مشتمل على أبعاض من جميع أنواع المثل .
وحذف مفعول
فَأَبى
للقرينة ، أي أبى العمل به .
وفي قوله :
إِلَّا كُفُوراً
تأكيد الشيء بما يشبه ضده ، أي تأكيد في صورة النقص ، لما فيه من الإطماع بأن إبايتهم غير مطردة ، ثم يأتي المستثنى مؤكدا لمعنى المستثنى منه ، إذ الكفور أخص من المفعول الذي حذف للقرينة . وهو استثناء مفرغ لما في فعل
فَأَبى
من معنى النفي الذي هو شرط الاستثناء المفرغ لأن المدار على معنى النفي ، مثل الاستثناء من الاستفهام المستعمل في النفي كقوله :
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء :
93 ] .
والكفور - بضم الكاف - المجحود ، أي جحدوا بما في القرآن من هدى وعاندوا .
[ 90 - 93 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 90 إلى 93 ]
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 )
عطف جملة
وَقالُوا
على جملة
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
[ الإسراء : 89 ] ، أي كفروا بالقرآن وطالبوا بمعجزات أخرى .
وضمير الجمع عائد إلى أكثر الناس الذين أبوا إلا كفورا ، باعتبار صدور هذا القول بينهم وهم راضون به ومتمالئون عليه متى علموه ، فلا يلزم أن يكون كل واحد منهم قال هذا القول كله بل يكون بعضهم قائلا جميعه أو بعضهم قائلا بعضه .
ولما اشتمل قولهم على ضمائر الخطاب تعين أن بعضهم خاطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مباشرة إما في مقام واحد وإما في مقامات . وقد ذكر ابن إسحاق : أن عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبا سفيان بن حرب ، والأسود بن المطلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبا جهل بن هشام ، وعبد اللّه بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، وناسا