الشين - . وكانت كل عشيرة تسلك إلى المسجد الحرام من منفذ دورها ، ولم يكن للمسجد الحرام جدار يحفظ به . وكانت المسالك التي بين دور العشائر تسمى أبوابا لأنها يسلك منها إلى المسجد الحرام ، مثل باب بني شيبة ، وباب بني هاشم ، وباب بني مخزوم وهو باب الصفا ، وباب بني سهم ، وباب بني تيم . وربما عرف بعض الأبواب بجهة تقرب منه مثل باب الصفا ويسمى باب بني مخزوم . وباب الحزورة سمي بمكان كانت به سوق لأهل مكة تسمى الحزورة . ولا أدري هل كانت أبوابا تغلق أم كانت منافذ في الفضاء فإن الباب يطلق على ما بين حاجزين .
وأول من جعل للمسجد الحرام جدارا يحفظ به هو عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - سنة سبع عشرة من الهجرة .
ولقب بالمسجد لأن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - جعله لإقامة الصلاة في الكعبة كما حكى اللّه عنه
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم : 37 ] . ولما انقرضت الحنيفية وترك أهل الجاهلية الصلاة تناسوا وصفه بالمسجد الحرام فصاروا يقولون : البيت الحرام . وأما قول عمر : إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فإنه عبر عنه باسمه في الإسلام .
فغلب عليه هذا التعريف التوصيفي فصار له علما بالغلبة في اصطلاح القرآن . ولا أعرف أنه كان يعرف في الجاهلية بهذا الاسم ، ولا على مسجد بيت المقدس في عصر تحريمه عند بني إسرائيل . وقد تقدم وجه ذلك عند قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
في [ البقرة : 144 ] ، وعند قوله تعالى :
أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
في أول العقود [ المائدة : 2 ] .
وعلميته بمجموع الوصف والموصوف وكلاهما معرّف باللام . فالجزء الأول مثل النجم والجزء الثاني مثل الصعق ، فحصل التعريف بمجموعهما ، ولم يعد النحاة هذا النوع في أقسام العلم بالغلبة . ولعلهم اعتبروه راجعا إلى المعرف باللام . ولا بد من عده لأن علميته صارت بالأمرين .
والمسجد الأقصى هو المسجد المعروف ببيت المقدس الكائن بإيلياء ، وهو المسجد الذي بناه سليمان - عليه الصلاة والسلام - .
والأقصى ، أي الأبعد . والمراد بعده عن مكة ، بقرينة جعله نهاية الإسراء من