تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وتقدّم معنى القرية عند قوله تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
في سورة البقرة [ 259 ] . والمراد بالقرية أهلها إذ هم المقصود من القرية كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ سورة يوسف : 82 ] . والأمن : السلامة من تسلّط العدو . والاطمئنان : الدّعة وهدوء البال . وقد تقدّم في قوله تعالى :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
في سورة البقرة [ 260 ] ، وقوله :
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
في [ سورة النساء : 103 ] . وقدم الأمن على الطمأنينة إذ لا تحصل الطمأنينة بدونه ، كما أن الخوف يسبّب الانزعاج والقلق . وقوله :
يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً
تيسير الرزق فيها من أسباب راحة العيش ، وقد كانت مكّة كذلك . قال تعالى :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
تجبى
إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ سورة القصص : 57 ] . والرزق : الأقوات . وقد تقدم عند قوله :
لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ
في سورة يوسف [ 37 ] . والرّغد : الوافر الهنيء . وتقدم عند قوله :
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما
في سورة البقرة [ 35 ] . و
مِنْ كُلِّ مَكانٍ
بمعنى من أمكنة كثيرة . و
كُلِّ
تستعمل في معنى الكثرة ، كما تقدم في قوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
في سورة الأنعام [ 25 ] . والأنعم : جمع نعمة على غير قياس . ومعنى الكفر بأنعم اللّه : الكفر بالمنعم ، لأنهم أشركوا غيره في عبادته فلم يشكروا المنعم الحقّ . وهذا يشير إلى قوله تعالى :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
[ سورة النحل : 83 ] . واقتران فعل « كفرت » بفاء التعقيب بعد
كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً
باعتبار حصول الكفر عقب النعم التي كانوا فيها حين طرأ عليهم الكفر ، وذلك عند بعثة الرسول إليهم . وأما قرن
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ
بفاء التعقيب فهو تعقيب عرفي في مثل ذلك