تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
[ 65 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ]

وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) أصل المتاع ما يتمتع به من العروض والثياب . وتقدم عند قوله تعالى :
لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ
في سورة النساء [ 102 ] . وأطلق هنا على إعدال المتاع وإحماله من تسمية الشيء باسم الحالّ فيه . وجملة
قالُوا يا أَبانا
مستأنفة استئنافا بيانيا لترقب السامع أن يعلم ما ذا صدر منهم حين فجأهم وجدان بضاعتهم في ضمن متاعهم لأنه مفاجأة غريبة ، ولهذه النكتة لم يعطف بالفاء . و
ما
في قوله :
ما نَبْغِي
يجوز أن يكون للاستفهام الإنكاري بتنزيل المخاطب منزلة من يتطلب منهم تحصيل بغية فينكرون أن تكون لهم بغية أخرى ، أي ما ذا نطلب بعد هذا . ويجوز كون
ما
نافية ، والمعنى واحد لأن الاستفهام الإنكاري في معنى النفي . وجملة
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
مبينة لجملة
ما نَبْغِي
على الاحتمالين . وإنما علموا أنها ردّت إليهم بقرينة وضعها في العدل بعد وضع الطعام وهم قد كانوا دفعوها إلى الكيالين ، أو بقرينة ما شاهدوا في يوسف - عليه السّلام - من العطف عليهم ، والوعد بالخير إن هم أتوا بأخيهم إذ قال لهم
أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
[ سورة يوسف : 59 ] . وجملة
وَنَمِيرُ أَهْلَنا
معطوفة على جملة
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
، لأنها في قوة هذا ثمن ما نحتاجه من الميرة صار إلينا ونمير به أهلنا ، أي نأتيهم بالميرة . والميرة - بكسر الميم بعدها ياء ساكنة - : هي الطعام المجلوب . وجملة
وَنَحْفَظُ أَخانا
معطوفة على جملة
وَنَمِيرُ أَهْلَنا
، لأن المير يقتضي ارتحالا للجلب ، وكانوا سألوا أباهم أن يكون أخوهم رفيقا لهم في الارتحال المذكور ، فكانت المناسب بين جملة
وَنَمِيرُ أَهْلَنا
وجملة
وَنَحْفَظُ أَخانا
بهذا الاعتبار ، فذكروا ذلك تطمينا لخاطر فيهم . وجملة
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
زيادة في إظهار حرصهم على سلامة أخيهم لأن في