والأزواج : جمع زوج ، وهو من مقابلة الجمع بالجمع ، فقد يكون لبعض الرسل زوجة واحدة مثل : نوح ولوط - عليهما السّلام - ، وقد يكون للبعض عدة زوجات مثل :
إبراهيم وموسى وداود وسليمان - عليهم السّلام - .
ولما كان المقصود من الردّ هو عدم منافاة اتخاذ الزوجة لصفة الرسالة لم يكن داع إلى تعداد بعضهم زوجات كثيرة .
وتقدم الكلام على الزوج عند قوله تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
في سورة البقرة [ 35 ] .
والذرية : النسل . وتقدم عند قوله تعالى :
قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
في سورة البقرة [ 124 ] .
وجملة
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
هي المقصود وهي معطوفة على جملة
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
. وتركيب
ما كانَ
يدل على المبالغة في النفي ، كما تقدم عند قوله :
قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
في سورة العقود [ 116 ] . والمعنى : أن شأنك شأن من سبق من الرسل لا يأتون من الآيات إلّا بما آتاهم اللّه .
وإذن اللّه : هو إذن التكوين للآيات وإعلام الرسول بأن ستكون آية ، فاستعير الإتيان للإظهار ، واستعير الإذن للخلق والتكوين .
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( 39 ) .
تذييل لأنه أفاد عموم الآجال فشمل أجل الإتيان بآية من قوله :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
. وذلك إبطال لتوهم المشركين أن تأخر الوعيد يدل على عدم صدقه . وهذا ينظر إلى قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ
[ سورة العنكبوت : 53 ] فقد قالوا :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
الآية [ سورة الأنفال : 32 ] .
وإذ قد كان ما سألوه من جملة الآيات وكان ما وعدوه آية على صدق الرسالة ناسب أن يذكر هنا أن تأخير ذلك لا يدل على عدم حصوله ، فإن لذلك آجالا أرادها اللّه واقتضتها حكمته وهو أعلم بخلقه وشؤونهم ولكن الجهلة يقيسون تصرفات اللّه بمثل ما