وسيأتي تأويل هذه الرؤيا عند قوله تعالى :
وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ
[ سورة يوسف : 100 ] .
[ 5 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 5 ]
قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 )
جاءت الجملة مفصولة عن التي قبلها على طريقة المحاورات . وقد تقدّمت عند قوله تعالى :
قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
في سورة البقرة [ 30 ] .
والنّداء مع حضور المخاطب مستعمل في طلب إحضار الذهن اهتماما بالغرض المخاطب فيه .
و
بُنَيَّ
- بكسر الياء المشدّدة - تصغير ابن مع إضافته إلى ياء المتكلم وأصله بنيوي أو بنييي على الخلاف في أنّ لام ابن الملتزم عدم ظهورها هي واو أم ياء . وعلى كلا التقديرين فإنّها أدغمت فيها ياء التصغير بعد قلب الواو ياء لتقارب الياء والواو ، أو لتماثلهما فصار ( بنيّي ) . وقد اجتمع ثلاث ياءات فلزم حذف واحدة منها فحذفت ياء المتكلم لزوما وألقيت الكسرة التي اجتلبت لأجلها على ياء التصغير دلالة على الياء المحذوفة . وحذف ياء المتكلم من المنادى المضاف شائع ، وبخاصة إذا كان في إبقائها ثقل كما هنا ، لأنّ التقاء ياءات ثلاث فيه ثقل .
وهذا التّصغير كناية عن تحبيب وشفقة . نزل الكبير منزلة الصغير لأنّ شأن الصغير أن يحب ويشفق عليه . وفي ذلك كناية عن إمحاض النصح له .
والقصّ : حكاية الرؤيا . يقال : قص الرؤيا إذا حكاها وأخبر بها . وهو جاء من القصص كما علمت آنفا .
والرؤيا - بألف التأنيث - هي : رؤية الصور في النوم ، فرّقوا بينها وبين رؤية اليقظة باختلاف علامتي التأنيث ، وهي بوزن البشرى والبقيا .
وقد علم يعقوب - عليه السّلام - أن إخوة يوسف - عليه السّلام - العشرة كانوا يغارون منه لفرط فضله عليهم خلقا وخلقا ، وعلم أنّهم يعبرون الرؤيا إجمالا وتفصيلا ، وعلم أن تلك الرؤيا تؤذن برفعة ينالها يوسف - عليه السّلام - على إخوته الذين هم أحد عشر فخشي إن قصّها يوسف - عليه السلام - عليهم أن تشتد بهم الغيرة إلى حدّ الحسد ،