ويجوز كسر هذه التّاء وفتحها ، وبالكسر قرأها الجمهور ، وبفتح التّاء قرأ ابن عامر وأبو جعفر .
والنداء في الآية مع كون المنادى حاضرا مقصود به الاهتمام بالخبر الذي سيلقى إلى المخاطب فينزل المخاطب منزلة الغائب المطلوب حضوره ، وهو كناية عن الاهتمام أو استعارة له .
والكوكب : النجم ، تقدّم عند قوله تعالى :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً
في سورة الأنعام [ 76 ] .
وجملة
رَأَيْتُهُمْ
مؤكدة لجملة
رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
، جيء بها على الاستعمال في حكاية المرائي الحلمية أن يعاد فعل الرؤية تأكيدا لفظيا أو استئنافا بيانيا ، كأن سامع الرؤيا يستزيد الرائي أخبارا عمّا رأى .
ومثال ذلك ما
وقع في « الموطّأ » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم »
الحديث .
و
في البخاري أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رأيت في المنام أني أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل ، ورأيت فيها بقرا تذبح ، ورأيت . . واللّه خير »
. وقد يكون لفظ آخر في الرؤيا غير فعلها كما
في الحديث الطّويل « إنّه أتاني الليلة آتيان ، وإنهما ابتعثاني ، وإنّهما قالا لي : انطلق ، وإنّي انطلقت معهما ، وإنّا أتينا على رجل مضطجع »
الحديث بتكرار كلمة ( إنّ ) وكلمة ( إنّا ) مرارا في هذا الحديث .
وقرأ الجمهور
أَحَدَ عَشَرَ
- بفتح العين - من
عَشَرَ
. وقرأه أبو جعفر - بسكون العين - .
واستعمل ضمير جمع المذكر للكواكب والشمس والقمر في قوله :
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
، لأن كون ذلك للعقلاء غالب لا مطرد ، كما قال تعالى في الأصنام
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ سورة الأعراف : 198 ] ، وقال :
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا
[ سورة النمل : 18 ] .
وقال جماعة من المفسّرين : إنه لمّا كانت الحالة المرئية من الكواكب والشمس والقمر حالة العقلاء ، وهي حالة السجود نزّلها منزلة العقلاء ، فأطلق عليها ضمير ( هم ) وصيغة جمعهم .