تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والتعظيم ، وهو اللّه تعالى فلا يحتاج إلى التخصيص . وقرأ الجمهور
دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
بإضافة
دَرَجاتٍ
إلى
مَنْ نَشاءُ
. وقرأه حمزة ، وعاصم ، والكسائي ، وخلف بتنوين
دَرَجاتٍ
على أنه تمييز لتعلق فعل
نَرْفَعُ
بمفعوله وهو
مَنْ نَشاءُ
. [ 77 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 77 ]

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) لما بهتوا بوجود الصّواع في رحل أخيهم اعتراهم ما يعتري المبهوت فاعتذروا عن دعواهم تنزههم عن السرقة ، إذ قالوا :
وَما كُنَّا سارِقِينَ
[ سورة يوسف : 73 ] ، عذرا بأن أخاهم قد تسرّبت إليه خصلة السرقة من غير جانب أبيهم فزعموا أن أخاه الذي أشيع فقده كان سرق من قبل ، وقد علم فتيان يوسف - عليه السلام - أن المتهم أخ من أمّ أخرى ، فهذا اعتذار بتعريض بجانب أمّ أخويهم وهي زوجة أبيهم وهي ( راحيل ) ابنة ( لابان ) خال يعقوب - عليه السلام - . وكان ليعقوب - عليه السلام - أربع زوجات : ( راحيل ) هذه أم يوسف - عليه السلام - وبنيامين ؛ و ( ليئة ) بنت لابان أخت راحيل وهي أم روبين ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويساكر ، وزبولون ؛ و ( بلهة ) جارية راحيل وهي أم دانا ، ونفتالي ؛ و ( زلفة ) جارية راحيل أيضا وهي أم جاد ، وأشير . وإنما قالوا :
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
بهتانا ونفيا للمعرة عن أنفسهم . وليس ليوسف - عليه السلام - سرقة من قبل ، ولم يكن إخوة يوسف - عليه السلام - يومئذ أنبياء . وشتان بين السرقة وبين الكذب إذا لم تترتب عليه مضرة . وكان هذا الكلام بمسمع من يوسف - عليه السلام - في مجلس حكمه . وقوله :
فَأَسَرَّها يُوسُفُ
يجوز أن يعود الضمير البارز إلى جملة
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
على تأويل ذلك القول بمعنى المقالة على نحو قوله تعالى :
إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
بعد قوله :
رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ سورة المؤمنون : 99 ] . ويكون معنى أسرها في نفسه أنه تحملها ولم يظهر غضبا منها ، وأعرض عن زجرهم وعقابهم مع أنها طعن فيه وكذب عليه . وإلى هذا التفسير ينحو أبو