63 ] وقوله :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] . وقيل : إن قوله :
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
[ مريم : 28 ] من هذا القبيل ، أي باغية . وقيل : أصله فعول بغوي فوقع إبدال وإدغام . وتأوّل الزمخشري ما هنا على أنه صفة لمحذوف ، أي بمكان بعيد ، أو بشيء بعيد عن الاحتمالين في معاد ضمير
هِيَ
.
[ 84 - 86 ]
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 84 إلى 86 ]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 )
قوله :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
- إلى قوله -
مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
نظير قوله :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
[ هود : 61 ] إلخ .
أمرهم بثلاثة أمور :
أحدها : إصلاح الاعتقاد ، وهو من إصلاح العقول والفكر .
وثالثها : صلاح الأعمال والتصرفات في العالم بأن لا يفسدوا في الأرض .
ووسط بينهما الثاني : وهو شيء من صلاح العمل خص بالنهي لأنّ إقدامهم عليه كان فاشيا فيهم حتّى نسوا ما فيه من قبح وفساد ، وهذا هو الكف عن نقص المكيال والميزان .
فابتدأ بالأمر بالتوحيد لأنه أصل الصلاح ثم أعقبه بالنهي عن مظلمة كانت متفشية فيهم ، وهي خيانة المكيال والميزان . وقد تقدّم ذلك في سورة الأعراف . وهي مفسدة عظيمة لأنها تجمع خصلتي السرقة والغدر ، لأن المكتال مسترسل مستسلم . ونهاهم عن الإفساد في الأرض وعن نقص المكيال والميزان فعزّزه بالأمر بضده وهو إيفاؤهما .
وجملة
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
تعليل للنهي عن نقص المكيال والميزان . والمقصود من
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
أنكم بخير . وإنما ذكر رؤيته ذلك لأنها في معنى الشهادة عليهم بنعمة اللّه عليهم فحقّ عليهم شكرها . والباء في
بِخَيْرٍ
للملابسة .
والخير : حسن الحالة . ويطلق على المال كقوله :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
[ البقرة : 180 ] .