وَدُسُرٍ
[ القمر : 13 ] أي سفينة .
وعدّي فعل
ارْكَبُوا
ب ( فيّ ) جريا على الفصيح فإنه يقال : ركب الدابة إذا علاها .
وأما ركوب الفلك فيعدّى ب ( في ) لأن إطلاق الركوب عليه مجاز ، وإنما هو جلوس واستقرار فلا يقال : ركب السفينة ، فأرادوا التفرقة بين الركوب الحقيقي والركوب المشابه له ، وهي تفرقة حسنة .
والباء في
بِسْمِ اللَّهِ
للملابسة مثل ما تقدم في تفسير البسملة ، وهي في موضع الحال من ضمير
ارْكَبُوا
أي ملابسين لاسم اللّه ، وهي ملابسة القول لقائله ، أي قائلين :
باسم اللّه .
و
مَجْراها وَمُرْساها
- بضم الميمين فيهما - في قراءة الجمهور . وهما مصدرا ، أجرى السفينة إذا جعلها جارية ، أي سيّرها بسرعة ، وأرساها إذا جعلها راسية ، أي واقفة على الشاطئ . يقال : رما إذا ثبت في المكان .
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف « مجراها » فقط - بفتح الميم - على أنه مفعل للمصدر أو الزمان أو المكان . وأما
مُرْساها
- فبضم الميم - مثل الجمهور ، لأنه لا يقال : مرساها - بفتح الميم - . والعدول عن الفتح في
مُرْساها
في كلام العرب مع أنه في القياس مماثل ( مجراها ) وجهه دفع اللبس لئلا يلتبس باسم المرسى الذي هو المكان المعدّ لرسوّ السفن .
ويجوز أن يكون
مَجْراها وَمُرْساها
في محل نصب بالنيابة عن ظرف الزمان ، أي وقت إجرائها ووقت إرسائها . ويجوز أن يكون في محل رفع على الفاعلية بالجار والمجرور لما فيه من معنى الفعل ، وهو رأي نحاة الكوفة ، وما هو ببعيد .
وجملة
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
تعليل للأمر بالركوب المقيد بالملابسة لذكر اسم اللّه تعالى ، ففي التعليل بالمغفرة والرحمة رمز إلى أن اللّه وعده بنجاتهم ، وذلك من غفرانه ورحمته . وأكّد ب
إِنَّ
ولام الابتداء تحقيقا لأتباعه بأن اللّه رحمهم بالإنجاء من الغرق .
[ 42 ، 43 ]
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 42 إلى 43 ]
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 )