الموقف الفاصل الذي أعقبه العذاب بالغرق .
و
إِذْ
اسم للزمن الماضي . وهو هنا بدل اشتمال من
نَبَأَ
أو من
نُوحٍ
. وفي ذكر قصة نوح - عليه السلام - وما بعدها تفصيل لما تقدم إجماله من قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
[ يونس : 13 ] .
وضمير
عَلَيْهِمْ
عائد إلى
الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
[ يونس : 69 ] .
والتلاوة : القراءة . وتقدمت في سورة الأنفال .
والنبأ : الخبر . وتقدم في قوله :
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
في سورة الأنعام [ 34 ] .
والتعريف بنوح - عليه السلام - وتاريخه مضى في أول آل عمران .
وتعريف قوم نوح بطريق الإضافة إلى ضمير نوح في قوله :
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
إذ ليس ثمة طريق لتعريفهم غير ذلك إذ لم يكن لتلك الأمة اسم تعرف به ، فإنهم كانوا أمة واحدة في الأرض فلم يحصل داع إلى تسميتهم باسم جد أو أرض إذ لم يكن ما يدعو إلى تمييزهم إذ ليس ثمة غيرهم ، ألا ترى إلى حكاية اللّه عن هود في قوله لقومه
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
[ الأعراف : 69 ] ، ولما حكى عن صالح إذ قال لقومه :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ
[ الأعراف : 74 ] .
وظرف
إِذْ
وما أضيف إليه في موضع الحال من
نَبَأَ نُوحٍ
.
وافتتاح خطاب نوح قومه ب
يا قَوْمِ
إيذان بأهمية ما سيلقيه إليهم ، لأن النداء طلب الإقبال . ولما كان هنا ليس لطلب إقبال قومه إليه لأنه ما ابتدأ خطابهم إلا في مجمعهم تعين أن النداء مستعمل مجازا في طلب الإقبال المجازي ، وهو توجيه أذهانهم إلى فهم ما سيقوله .
واختيار التعبير عنهم بوصف كونهم قومه تحبيب لهم في نفسه ليأخذوا قوله مأخذ قول الناصح المتطلب الخير لهم ، لأن المرء لا يريد لقومه إلا خيرا . وحذفت ياء المتكلم من المنادى المضاف إليها على الاستعمال المشهور في نداء المضاف إلى ياء المتكلم .
ومعنى :
إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي
شق عليكم وأحرجكم .
والكبر : وفرة حجم الجسم بالنسبة لأمثاله من أجسام نوعه ، ويستعار الكبر لكون