تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
للحرب ، وواحده بياء النسب : جندي ، وقد تقدّم عند قوله تعالى :
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ
في سورة البقرة [ 249 ] . وقد يطلق الجند على الأمّة العظيمة ذات القوة ، كما في قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
في سورة البروج [ 17 ، 18 ] والمراد بالجنود هنا جماعات من الملائكة موكّلون بهزيمة المشركين كما دلّ عليه فعل أنزل ، أي أرسلها اللّه لنصرة المؤمنين وإلقاء الرعب في قلوب المشركين ، ولذلك قال :
لَمْ تَرَوْها
ولكون الملائكة ملائكة النصر أطلق عليها اسم الجنود . وتعذيبه الذين كفروا : هو تعذيب القتل والأسر والسبي . والإشارة ب
وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
إلى العذاب المأخوذ من
عَذَّبَ
. [ 27 ]

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 27 ]

ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 )
ثُمَّ
للتراخي الرتبي ، عطف على جملة
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ
إلى قوله
وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
[ التوبة : 26 ] . وهذا إشارة إلى إسلام هوازن بعد تلك الهزيمة فإنّهم جاءوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسلمين تائبين ، وسألوه أن يردّ إليهم سبيهم وغنائمهم ، فذلك أكبر منّة في نصر المسلمين إذ أصبح الجند العدوّ لهم مسلمين معهم ، لا يخافونهم بعد ذلك اليوم . والمعنى : ثم تاب اللّه عليهم ، أي على الذين أسلموا منهم فقوله :
يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
دليل المعطوف بثم ولذلك أتى بالمضارع في قوله :
يَتُوبُ اللَّهُ
دون الفعل الماضي : لأنّ المقصود ما يشمل توبة هوازن وتوبة غيرهم ، للإشارة إلى إفادة تجدّد التوبة على كلّ من تاب إلى اللّه لا يختصّ بها هوازن فتوبته على هوازن قد عرفها المسلمون ، فأعلموا بأنّ اللّه يعامل بمثل ذلك كلّ من ندم وتاب ، فالمعنى : ثم تاب اللّه عليهم ويتوب اللّه على من يشاء . وجملة :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تذييل للكلام لإفادة أنّ المغفرة من شأنه تعالى ، وأنّه رحيم بعباده إن أنابوا إليه وتركوا الإشراك به . [ 28 ]

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 28 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 )
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 61 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور