الجزء العاشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
9 - سورة التوبة
سمّيت هذه السورة ، في أكثر المصاحف ، وفي كلام السلف : سورة براءة ، ففي الصحيح عن أبي هريرة ، في قصة حجّ أبي بكر بالناس ،
قال أبو هريرة : « فأذّن معنا علي بن أبي طالب في أهل منى ببراءة »
. وفي « صحيح البخاري » ، وعن زيد بن ثابت قال :
« آخر سورة نزلت سورة براءة » ، وبذلك ترجمها البخاري في كتاب التفسير من « صحيحه » .
وهي تسمية لها بأول كلمة منها .
وتسمّى « سورة التوبة » في كلام بعض السلف في مصاحف كثيرة ، فعن ابن عبّاس « سورة التوبة هي الفاضحة » ، وترجم لها الترمذي في « جامعه » باسم التوبة . ووجه التسمية :
أنّها وردت فيها توبة اللّه تعالى عن الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ، وهو حدث عظيم .
ووقع هذان الاسمان معا في حديث زيد بن ثابت ، في « صحيح البخاري » ، في باب جمع القرآن ، قال زيد « فتتبعت القرآن حتّى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
، حتى خاتمة سورة البراءة [ 128 ] .
وهذان الاسمان هما الموجودان في المصاحف التي رأيناها .
ولهذه السورة أسماء أخر ، وقعت في كلام السلف ، من الصحابة والتابعين ، فروي عن ابن عمر ، عن ابن عبّاس : كنّا ندعوها ( أي سورة براءة ) « المقشقشة » ( بصيغة اسم الفاعل وتاء التأنيث من قشقشه إذا أبرأه من المرض ) ، كان هذا لقبا لها ولسورة « الكافرون » لأنهما تخلصان من آمن بما فيهما من النفاق والشرك ، لما فيهما من الدعاء إلى الإخلاص ، ولما فيهما من وصف أحوال المنافقين .