الدنيوي فاستقلت بأعمالها مدة العمر كان مصيرها بعد الموت أو عند البعث إلى تصرف اللّه فيها شبيها برد شيء إلى مقره أو إرجاعه إلى مالكه .
والغيب : ما غاب عن علم الناس . والشهادة : المشاهدة . واللام في
الْغَيْبِ
و
الشَّهادَةِ
للاستغراق ، أي كل غيب وكل شهادة .
والعدول عن أن يقال : لم تردون إليه ، أي إلى اللّه ، لما في الإظهار من التنبيه على أنه لا يعزب عنه شيء من أعمالهم ، زيادة في الترغيب والترهيب ليعلموا أنه لا يخفى على اللّه شيء .
والإنباء : الإخبار . وما كنتم تعملون : علم كل عمل عملوه .
واستعمل
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في لازم معناه ، وهو المجازاة على كل ما عملوه ، أي فتجدونه عالما بكل ما عملتموه . وهو كناية ؛ لأن ذكر المجازاة في مقام الإجرام والجناية لازم لعموم علم ملك يوم الدين بكل ما عملوه .
[ 95 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 95 ]
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 )
الجملة مستأنفة ابتدائية تعداد لأحوالهم . ومعناها ناشئ عن مضمون جملة
لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
[ التوبة : 94 ] تنبيها على أنهم لا يرعوون عن الكذب ومخادعة المسلمين ، فإذا قيل لهم
لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
[ التوبة : 94 ] حلفوا على أنهم صادقون ترويجا لخداعهم : وهذا إخبار بما سيلاقي به المنافقون المسلمين قبل وقوعه وبعد رجوع المسلمين من الغزو .
و
إِذا
هنا ظرف للزمن الماضي . وحذف المحلوف عليه لظهوره ، ولتقدم نظيره في قوله :
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
[ التوبة : 42 ] إلا أن ما تقدم في حلفهم قبل الخروج .
والانقلاب : الرجوع ، وتقدم في قوله
انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
في آل عمران [ 144 ] .
وصرح بعلة الحلف هنا أنه لقصد إعراض المسلمين عنهم ، أي عن عتابهم وتقريعهم ، للإشارة إلى أنهم لا يقصدون تطييب خواطر المسلمين ولكن أرادوا التملّص من مسبة العتاب ولذعه . ولذلك قال في الآيتين الأخريين
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ