وضرب المثل بالأمم الماضية .
وذكر الذين اتّخذوا مسجد الضرار عن سوء نية ، وفضل مسجد قباء ومسجد الرسول بالمدينة .
وانتقل إلى وصف حالة الأعراب من محسنهم ومسيئهم ومهاجرهم ومتخلّفهم .
وقوبلت صفات أهل الكفر والنفاق بأضدادها صفات المسلمين ، وذكر ما أعدّ لهم من الخير .
وذكر في خلال ذلك فضل أبي بكر . وفضل المهاجرين والأنصار .
والتحريض على الصدقة والتوبة والعمل الصالح .
والجهاد وأنّه فرض على الكفاية . والتّذكير بنصر اللّه المؤمنين يوم حنين بعد يأسهم .
والتّنويه بغزوة تبوك وجيشها .
والذين تاب اللّه عليهم من المتخلّفين عنها .
والامتنان على المسلمين بأن أرسل فيهم رسولا منهم جبله على صفات فيها كلّ خير لهم .
وشرع الزكاة ومصارفها والأمر بالفقه في الدين ونشر دعوة الدين . أعلم أنّه قد ترك الصحابة الذين كتبوا المصحف كتابة البسملة قبل سورة براءة ، كما نبّهت عليه عند الكلام على سورة الفاتحة . فجعلوا سورة براءة عقب سورة الأنفال بدون بسملة بينهما ، وتردد العلماء في توجيه ذلك . وأوضح الأقوال ما
رواه الترمذي والنسائي ، عن ابن عبّاس ، قال : قلت لعثمان : « ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطربسم اللّه الرحمن الرحيم . فقال عثمان : إنّ رسول اللّه كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذه في السورة التي فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وبراءة من آخر القرآن وكانت قصّتها شبيها بقصّتها وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبيّن لنا أنّها منها ، فظننت أنّها منها فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطربسم اللّه الرحمن الرحمن الرحيم »
. ونشأ من هذا قول آخر : وهو أنّ كتبة المصاحف في زمن عثمان اختلفوا في الأنفال . وبراءة ، هل هما سورة واحدة أو هما سورتان ، فتركوا فرجة فصلا بينهما مراعاة
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
ص١٠