تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
في هذا الحديث » . وتعيين هذه الأسماء لا يقتضي أكثر من أن مزيتها أن من أحصاها وحفظها دخل الجنة ، فلا يمنع أن تعد للّه أسماء أخرى . وقد عد ابن برّجان الإشبيلي في كتابه « أسماء اللّه الحسنى » مائة واثنتين وثلاثين اسما مستخرجة من القرآن والأحاديث المقبولة ، وذكر القرطبي : أن له كتابا سماه « الأسنى في شرح الأسماء الحسنى » ذكر فيه من الأسماء ما ينيف على مائتي اسم ، وذكر أيضا أن أبا بكر بن العربي ذكر عدة من أسمائه تعالى مثل متمّ نوره ، وخير الوارثين ، وخير الماكرين ، ورابع ثلاثة ، وسادس خمسة ، والطيب ، والمعلم إلخ . ولا تخفى سماجة عد نحو رابع ثلاثة ، وسادس خمسة ، فإنها وردت في القرآن في سياق المجاز الواضح ولا مناص من تحكيم الذوق السليم ، وليس مجرد الوقوف عند صورة ظاهرة من اللفظ ، وذكر ابن كثير في « تفسيره » عن كتاب « الأحوذي في شرح الترمذي » لعله يعني « عارضة الأحوذي » « أن بعضهم جمع من الكتاب والسنة من أسماء اللّه تعالى ألف اسم » ولم أجده في نسخ « عارضة الأحواذي » لابن العربي ، ولا ذكره القرطبي وهو من خاصة تلاميذ ابن العربي ، والموجود في كتاب « أحكام القرآن » له أنه حضره منها مائة وستة وأربعون اسما وساقها في كتاب « الأحكام » ، وسقط واحد منها في المطبوعة ، وذكر أنه أبلغها في كتابه « الآمد » ( أي « الأمد الأقصى » ) في شرح الأسماء إلى مائة وستة وسبعين اسما . قال ابن عطية : واختلف في الاسم الذي يقتضي مدحا خالصا ، ولا تتعلق به شبهة ولا اشتراك إلا أنه لم يرد منصوصا هل يطلق ويسمى اللّه به ، فنص الباقلاني على جواز ذلك ، ونص أبي الحسن الأشعري على منع ذلك ، والفقهاء والجمهور على المنع ، والصواب : أن لا يسمى اللّه تعالى إلا باسم قد أطلقته الشريعة ، وأن يكون مدحا خالصا لا شبهة فيه ولا اشتراك أمر لا يحسنه ، إلا الأقل من أهل العلوم ، فإذا أبيح ذلك تسور عليه من يظن بنفسه الإحسان ، فادخل في أسماء اللّه ما لا يجوز إجماعا . واختلف في الأفعال التي في القرآن نحو
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ البقرة : 15 ] و
مَكَرَ اللَّهُ *
[ آل عمران : 54 ] ونحو ذلك هل يطلق منها اسم الفاعل ، فقالت فرقة : لا يطلق ذلك بوجه ، وجوزت فرقة أن يقال ذلك مقيّدا بسببه نحو : اللّه ماكر بالذين يمكرون بالذين يمكرون بالدين ، وأما إطلاق ذلك دون تقييد فممنوع إجماعا .