[ 127 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 127 ]
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 )
الضّمير في :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
عائد إلى
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
[ الأنعام : 126 ] .
والجملة إمّا مستأنفة استئنافا بيانيا : لأنّ الثّناء عليهم بأنّهم فصّلت لهم الآيات ويتذكّرون بها يثير سؤال من يسأل عن أثر تبيين الآيات لهم وتذكّرهم بها ، فقيل :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
.
وإمّا صفة :
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
[ الأنعام : 126 ] . وتقديم المجرور لإفادة الاختصاص للقوم الذين يذكّرون لا لغيرهم .
والدّار : مكان الحلول والإقامة ، ترادف أو تقارب المحلّ من الحلول ، وهو مؤنّث تقديرا فيصغّر على دويرة . والدّار مشتقّة من فعل دار يدور لكثرة دوران أهلها ، ويقال لها :
دارة ، ولكن المشهور في الدارة أنّها الأرض الواسعة بين جبال .
والسّلام : الأمان ، والمراد به هنا الأمان الكامل الّذي لا يعتري صاحبه شيء ممّا يخاف من الموجودات جواهرها وأعراضها ، فيجوز أن يراد بدار السّلام الجنّة سمّيت دار السّلام لأنّ السّلامة الحقّ فيها ، لأنّها قرار أمن من كلّ مكروه للنّفس ، فتمحّضت للنّعيم الملائم ، وقيل : السّلام ، اسم من أسماء اللّه تعالى ، أي دار اللّه تعظيما لها كما يقال للكعبة : بيت اللّه ، ويجوز أن يراد مكانة الأمان عند اللّه ، أي حالة الأمان من غضبه وعذابه ، كقول النّابغة :
كم قد أحلّ بدار الفقر بعد غنى * عمرو وكم راش عمرو بعد إقتار
و
عِنْدَ
مستعارة للقرب الاعتباري ، أريد به تشريف الرتبة كما دلّ عليه قوله عقبه :
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
، ويجوز أن تكون مستعارة للحفظ لأنّ الشيء النّفيس يجعل في مكان قريب من صاحبه ليحفظه ، فيكون المعنى تحقيق ذلك لهم ، وأنّه وعد كالشّيء المحفوظ المدّخر ، كما يقال : إن فعلت كذا فلك عندي كذا تحقيقا للوعد . والعدول عن إضافة
عِنْدَ
لضمير المتكلّم إلى إضافته للاسم الظاهر : لقصد تشريفهم بأنّ هذه عطيّة من هو مولاهم .
فهي مناسبة لفضله وبرّه بهم ورضاه عنهم كعكسه المتقدّم آنفا في قوله تعالى :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ
[ الأنعام : 124 ] .
وعطف على جملة :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
جملة :
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
تعميما لولاية اللّه