ويحتمل أن تكون للملابسة ، أي نبّئوني إنباء ملابسا للعلم ، فالعلم ما قابل الجهل أي إنباء عالم . ولمّا كانوا عاجزين عن الإنباء دلّ ذلك على أنّهم حرّموا ما حرّموه بجهالة وسوء عقل لا بعلم ، وشأن من يتصدّى للتحريم والتّحليل أن يكون ذا علم .
وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي في قولكم : إنّ اللّه حرّم ما ذكرتم أنّه محرّم ، لأنّهم لو كانوا صادقين في تحريم ذلك لاستطاعوا بيان ما حرّمه اللّه ، ولأبدوا حكمة تحريم ما حرّموه ونسبوا تحريمه إلى اللّه تعالى .
وقوله :
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ
- إلى قوله -
أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
عطف على :
وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
لأنّه من تمام تفصيل عدد ثمانية أزواج ، والقول فيه كالقول في سابقه ، والمقصود إبطال تحريم البحيرة والسّائبة والحامي وما في بطون البحائر والسّوائب .
و
أَمِ
في قوله :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
منقطعة للإضراب الانتقالي . فتؤذن باستفهام مقدّر بعدها حيثما وقعت . وهو إنكاري تقريري أيضا بقرينة السّياق .
والشّهداء : الحاضرون جمع شهيد وهو الحاضر ، أي شهداء حين وصّاكم اللّه ، ف
إِذْ
ظرف ل
شُهَداءَ
مضاف إلى جملة :
وَصَّاكُمُ
.
والإيصاء : الأمر بشيء يفعل في غيبة الآمر فيؤكّد على المأمور بفعله لأنّ شأن الغائب التّأكيد . وأطلق الإيصاء على ما أمر اللّه به لأنّ النّاس لم يشاهدوا اللّه حين فعلهم ما يأمرهم به ، فكان أمر اللّه مؤكّدا فعبّر عنه بالإيصاء تنبيها لهم على الاحتراز من التّفويت في أوامر اللّه ، ولذلك أطلق على أمر اللّه الإيصاء في مواضع كثيرة من القرآن ، كقوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
[ النساء : 11 ] .
والإشارة في قوله :
بِهذا
إلى التحريم المأخوذ من قوله :
حَرَّمَ
وذلك لأنّ في إنكار مجموع التّحريم تضمّنا لإبطال تحريم معيّن ادّعوه . وهم يعرفونه . فلذلك صحّت الإشارة إلى التّحريم على الإجمال ، وخصّ بالإنكار حالة المشاهدة ، تهكّما بهم ، لأنّهم كانوا يكذّبون الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم فحالهم حال من يضع نفسه موضع من يحضر حضرة اللّه تعالى لسماع أوامره . أو لأنّ ذلك لمّا لم يكن من شرع إبراهيم ولا إسماعيل عليهم السّلام ، ولم يأت به رسول من اللّه ، ولم يدّعوه ، فلم يبق إلّا أنّ يدّعوا أنّ اللّه خاطبهم به مباشرة .
وقوله :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
مترتّب على الإنكار في قوله :
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
- إلى قوله -
إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا
، أي فيترتّب على ذلك