تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء السادس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

6 - سورة الأنعام

ليس لهذه السورة إلّا هذا الاسم من عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . روى الطبراني بسنده إلى عبد اللّه بن عمر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نزلت عليّ سورة الأنعام جملة واحدة وشيّعها سبعون ألفا من الملائكة لهم زجل بالتسبيح والتحميد . وورد عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد اللّه ، وأسماء بنت يزيد بن السّكن ، تسميتها في كلامهم سورة الأنعام . وكذلك ثبتت تسميتها في المصاحف وكتب التفسير والسنّة . وسمّيت سورة الأنعام لما تكرّر فيها من ذكر لفظ الأنعام ستّ مرات من قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
- إلى قوله -
إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا
[ الأنعام : 136 - 144 ] . وهي مكيّة بالاتّفاق فعن ابن عبّاس : أنّها نزلت بمكّة ليلا جملة واحدة ، كما رواه عنه عطاء ، وعكرمة ، والعوفي ، وهو الموافق لحديث ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المتقدّم آنفا . وروي أنّ قوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
[ الأنعام : 52 ] الآية نزل في مدة حياة أبي طالب ، أي قبل سنة عشر من البعثة ، فإذا صحّ كان ضابطا لسنة نزول هذه السورة . وروى الكلبي عن ابن عباس : أنّ ستّ آيات منها نزلت بالمدينة ، ثلاثا من قوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] إلى منتهى ثلاث آيات ، وثلاثا من قوله :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
- إلى قوله -
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الأنعام : 151 ، 152 ] . وعن أبي جحيفة أنّ آية
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ
[ الأنعام : 111 ] مدنية . وقيل نزلت آية
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ
[ الأنعام : 93 ]
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 5 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور