بن محمد الطاطري ، وهي ضعيفة .
وقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
إلخ ذكر حالة الرخصة في ترك الاغتسال وترك الوضوء الذي لم يذكر في هذه السورة ، وذكر في سورة المائدة ، وهي نازلة قبل هذه السورة .
فالمقصود بيان حكم التيمّم بحذافره . وفي جمع هذه الأشياء في نسق حصل هذا المقصود ، وحصل أيضا تخصيص لعموم قوله :
وَلا جُنُباً
كما تقدّم .
وقوله :
أَوْ عَلى سَفَرٍ
بيان للإجمال الواقع في قوله :
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
إن كان فيه إجمال ، وإلّا فهو استئناف حكم جديد كما تقدّم .
وقوله :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
زيادة على حكم التيمّم الواقع بدلا من الغسل ، بذكر التيمّم الواقع بدلا عن الوضوء إيعابا لنوعي التيمّم . وغير ذلك من أسبابه يؤخذ بالقياس على المذكور . فالمريض أريد به الذي اختلّ نظام صحته بحيث صار الاغتسال يضرّه أو يزيد علّته .
أَوْ جاءَ
. . .
مِنَ الْغائِطِ
كناية عن قضاء الحاجة البشرية ، شاع في كلامهم التكنّي بذلك لبشاعة الصريح .
والغائط : المنخفض من الأرض ، وما غاب عن البصر ، يقال : غاط في الأرض - إذا غاب - يغوط ، فهمزته منقلبة عن الواو ، وكانت العرب يذهبون عند قضاء الحاجة إلى مكان منخفض من جهة الحي بعيد عن بيوت سكناهم ، فيكنون عنه : يقولون ذهب إلى الغائط أو تغوّط ، فكانت كناية لطيفة ثم استعملها الناس بعد ذلك كثيرا حتّى ساوت الحقيقة فسمجت ، فصار الفقهاء يطلقونه على نفس الحدث ويعلّقونه بأفعال تناسب ذلك .
وقوله :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
قرئ
( لامَسْتُمُ )
- بصيغة المفاعلة - ، وقرئ ( لمستم ) - بصيغة الفعل - كما سيأتي ، وهما بمعنى واحد على التحقيق . ومن حاول التفصيل لم يأت بما فيه تحصيل . وأصل اللّمس المباشرة باليد أو بشيء من الجسد ، وقد أطلق مجازا وكناية على الافتقاد ، قال تعالى :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
[ الجن : 8 ] وعلى النزول ، قال النابغة :
ليلتمسن بالجيش دار المحارب وعلى قربان النساء ، لأنّه مرادف المسّ ، ومنه قولهم : « فلانة لا تردّ يد لامس » ، ونظيره
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
[ البقرة : 237 ] . والملامسة هنا يحتمل أن يكون المراد منها ظاهرها ، وهو الملامسة بمباشرة اليد أو بعض الجسد جسد المرأة ،