من الإشراك ولو ضعيفا كقوله :
فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً
[ المائدة : 42 ] .
وقوله :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
اهتمام بشأن الوالدين إذ جعل الأمر بالإحسان إليهما عقب الأمر بالعبادة ، كقوله :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] ، وقوله :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
[ لقمان : 13 ، 14 ] ، ولذا قدّم معمول ( إحسانا ) عليه تقديما للاهتمام إذ لا معنى للحصر هنا لأنّ الإحسان مكتوب على كلّ شيء ، ووقع المصدر موقع الفعل . وإنّما عدّي الإحسان بالباء لتضمينه معنى البرّ .
وشاعت تعديته بالباء في القرآن في مثل هذا . وعندي أنّ الإحسان إنّما يعدّى بالباء إذا أريد به الإحسان المتعلّق بمعاملة الذات وتوقيرها وإكرامها ، وهو معنى البرّ ولذلك جاء « وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن » ؛ وإذا أريد به إيصال النفع المالي عديّ بإلى ، تقول : أحسن إلى فلان ، إذا وصله بمال ونحوه .
وذو القربى صاحب القرابة ، والقربى فعلى ، اسم للقرب مصدر قرب كالرجعي ، والمراد بها قرابة النسب ، كما هو الغالب في هذا المركّب الإضافي : وهو قولهم : ذو القربى ، وإنّما أمر بالإحسان إليه استبقاء لأواصر الودّ بين الأقارب ، إذ كان العرب في الجاهلية قد حرّفوا حقوق القرابة فجعلوها سبب تنافس وتحاسد وتقاتل . وأقوالهم في ذلك كثيرة في شعرهم ؛ قال أرطأة بن سهية :
ونحو بنو عمّ على ذاك بيننا * زرابيّ فيها بغضة وتنافس
وحسبك ما كان بين بكر وتغلب في حرب البسوس ، وهما أقارب وأصهار ، وقد كان المسلمون يومها عربا قريبي عهد بالجاهلية ؛ فلذلك حثّهم على الإحسان إلى القرابة .
وكانوا يحسنون بالجار ، فإذا كان من قرابتهم لم يكترثوا بالإحسان إليه ، وأكّد ذلك بإعادة حرف الجرّ بعد العاطف . ومن أجل ذلك لم تؤكّد بالباء في حكاية وصية بني إسرائيل
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
إلى قوله :
وَذِي الْقُرْبى
[ البقرة : 83 ] لأنّ الإسلام أكّد أوامر القرابة أكثر من غيره . وفي الأمر بالإحسان إلى الأقارب تنبيه على أنّ من سفالة الأخلاق أن يستخفّ أحد بالقريب لأنّه قريبه ، وآمن من غوائله ، ويصرف برّه وودّه إلى الأباعد ليستكفي شرّهم ، أو ليذكر في القبائل بالذكر الحسن ، فإنّ النفس التي يطوّعها الشرّ ، وتدينها الشدّة ، لنفس لئيمة ، وكما
ورد « شرّ الناس من اتّقاه الناس لشرّه »
فكذلك نقول : « شرّ الناس من عظّم أحدا لشرّه » .
وقوله :
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
هذان صنفان ضعيفان عديما النصير ، فلذلك أوصي