وآمن به من النساء أمّه عليها السلام ، ومريم المجدلية ، وأم يوحنا ، وحماة سمعان ، ويوثا امرأة حوزي وكيل هيرودس ، وسوسة ، ونساء أخر ولكنّ النساء لا تطلب منهنّ نصره .
وقوله :
رَبَّنا آمَنَّا
من كلام الحواريين بقية قولهم ، وفرّعوا على ذلك الدعاء دعاء بأن يجعلهم اللّه مع الشاهدين أي مع الذين شهدوا لرسل اللّه بالتبليغ ، وبالصدق ، وهذا مؤذن بأنهم تلقوا من عيسى - فيما علّمهم إياه - فضائل من يشهد للرسل بالصدق .
[ 54 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 54 ]
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 )
عطف على جملة
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
فإنّه أحس منهم الكفر وأحس منهم بالغدر والمكر .
وضمير مكروا عائد إلى ما عاد إليه ضمير منهم وهم اليهود وقد بيّن ذلك قوله تعالى ، في سورة الصف [ 14 ] :
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
. والمكر فعل يقصد به ضر ضرّ أحد في هيئة تخفى عليه ، أو تلبيس فعل الإضرار بصورة النفع ، والمراد هنا : تدبير اليهود لأخذ المسيح ، وسعيهم لدى ولاة الأمور ليمكّنوهم من قتله . ومكر اللّه بهم هو تمثيل لإخفاق اللّه تعالى مساعيهم في حال ظنهم أن قد نجحت مساعيهم ، وهو هنا مشاكلة . وجاز إطلاق المكر على فعل اللّه تعالى دون مشاكلة كما في قوله :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
[ 99 ] في سورة الأعراف وبعض أساتذتنا يسمي مثل ذلك مشاكلة تقديرية .
ومعنى :
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
أي أقواهم عند إرادة مقابلة مكرهم بخذلانه إياهم .
ويجوز أن يكون معنى خير الماكرين : أنّ الإملاء والاستدراج ، الذي يقدّره للفجّار والجبابرة والمنافقين ، الشبيه بالمكر في أنّه حسن الظاهر سيّئ العاقبة ، هو خير محض لا يترتّب عليه إلّا الصلاح العام ، وإن كان يؤذي شخصا أو أشخاصا ، فهو من هذه الجهة مجرّد عما في المكر من القبح ، ولذلك كانت أفعاله تعالى منزّهة عن الوصف بالقبح أو الشناعة ، لأنها لا تقارنها الأحوال التي بها تقبح بعض أفعال العباد ؛ من دلالة على سفاهة رأي ، أو سوء طوية ، أو جبن ، أو ضعف ، أو طمع ، أو نحو ذلك . أي فإن كان في المكر قبح فمكر اللّه خير محض ، ولك على هذا الوجه أن تجعل « خير » بمعنى التفضيل وبدونه .