- بالتصغير وقيل جملا وقيل جميلة - ابنة معقل بن يسار فلما انقضت عدتها ، أراد مراجعتها ، فقال له أبوها معقل بن يسار : « إنك طلقتها طلاقا له الرجعة ، ثم تركتها حتى انقضت عدتها ، فلما خطبت إليّ أتيتني تخطبها مع الخطاب ، واللّه لا أنكحتكها أبدا » فنزلت هذه الآية ، قال معقل « فكفرت عن يميني وأرجعتها إليه » وقال الواحدي : نزلت في جابر بن عبد اللّه كانت له ابنة عم طلقها زوجها وانقضت عدتها ، ثم جاء يريد مراجعتها ، وكانت راغبة فيه ، فمنعه جابر من ذلك فنزلت .
والمراد من أجلهن هو العدة ، وهو يعضد أن ذلك هو المراد من نظيره في الآية السابقة ، وعن الشافعي « دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين » فجعل البلوغ في الآية الأولى ، بمعنى مشارفة بلوغ الأجل ، وجعله هنا بمعنى انتهاء الأجل . فجملة
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
عطف على
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
[ البقرة : 231 ] الآية .
والخطاب الواقع في قوله
طَلَّقْتُمُ
و
تَعْضُلُوهُنَّ
ينبغي أن يحمل على أنه موجه إلى جهة واحدة دون اختلاف التوجه ، فيكون موجها إلى جميع المسلمين ، لأن كل واحد صالح لأن يقع منه الطلاق إن كان زوجا ، ويقع منه العضل إن كان وليا ، والقرينة ظاهرة على مثله فلا يكاد يخفى في استعمالهم ، ولما كان المسند إليه أحد الفعلين ، غير المسند إليه الفعل الآخر ، إذ لا يكون الطلاق ممن يكون منه العضل ولا العكس ، كان كل فريق يأخذ من الخطاب ما هو به جدير ، فالمراد بقوله :
طَلَّقْتُمُ
أوقعتم الطلاق ، فهم الأزواج ، وبقوله
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
النهي عن صدور العضل ، وهم أولياء النساء .
وجعل في « الكشاف » الخطاب للناس عامة أي إذا وجد فيكم الطلاق وبلغ المطلقات أجلهن ، فلا يقع منكم العضل ووجه تفسيره هذا بقوله : « لأنه إذا وجد العضل بينهم وهم راضون كانوا في حكم العاضلين » .
والعضل : المنع والحبس وعدم الانتقال ، فمنه عضّلت المرأة بالتشديد إذا عسرت ولادتها وعضّلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج ، والمعاضلة في الكلام : احتباس المعنى حتى لا يبدو من الألفاظ ، وهو التعقيد ، وشاع في كلام العرب في منع الولي مولاته من النكاح . وفي الشرع هو المنع بدون وجه صلاح ، فالأب لا يعد عاضلا برد كفء أو اثنين ، وغير الأب يعد عاضلا برد كفء واحد .
وإسناد النكاح إلى النساء هنا لأنه هو المعضول عنه ، والمراد بأزواجهن طالبو