تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
المسلمين اعتقاد وجود اللّه وانفراده بالخلق والإيمان بالأنبياء ويفرق بيننا وبين النصارى الاعتقاد ببنوة عيسى والإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويفرق بيننا وبين اليهود الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتصديق عيسى ، فأباح اللّه تعالى للمسلم أن يتزوج الكتابية ولم يبح تزوج المسلمة من الكتابي اعتدادا بقوة تأثير الرجل على امرأته ، فالمسلم يؤمن بأنبياء الكتابية وبصحة دينها قبل النسخ فيوشك أن يكون ذلك جالبا إياها إلى الإسلام ، لأنها أضعف منه جانبا وأما الكافر فهو لا يؤمن بدين المسلمة ولا برسولها فيوشك أن يجرها إلى دينه ، لذلك السبب وهذا كان يجيب به شيخنا الأستاذ سالم أبو حاجب عن وجه إباحة تزوج الكتابية ومنع تزوج الكتابي المسلمة . وقوله :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ
الآية أي إن اللّه يدعو بهذا الدين إلى الجنة فلذلك كانت دعوة المشركين مضادة لدعوة اللّه تعالى ، والمقصود من هذا تفظيع دعوتهم وأنها خلاف دعوة اللّه ، والدعاء إلى الجنة والمغفرة دعاء لأسبابهما كما تقدم في قوله :
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
. والمغفرة هنا مغفرة ما كانوا عليه من الشرك . وقوله :
بِإِذْنِهِ
الإذن فيه إما بمعنى الأمر كما هو الشائع فيكون بإذنه ظرفا مستقرا حالا من ( الجنة ) والمغفرة أي حاصلتين بإذنه أي إرادته وتقديره بما بين من طريقهما . ومن المفسرين من حمل الإذن على التيسير والقضاء والباء على أنها ظرف لغو فرأى هذا القيد غير جزيل الفائدة فتأوّل قوله :
وَاللَّهُ يَدْعُوا
بمعنى وأولياء اللّه يدعون وهم المؤمنون . وجملة
وَيُبَيِّنُ
معطوفة على
يَدْعُوا
يعني يدعو إلى الخير مع بيانه وإيضاحه حتى تتلقاه النفوس بمزيد القبول وتمام البصيرة فهذا كقوله :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
[ البقرة : 219 ] ففيها معنى التذييل وإن كانت واردة بغير صيغته . ولعل مستعملة في مثله مجاز في الحصول القريب . [ 222 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 222 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) عطف على جملة :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ البقرة : 221 ] ، بمناسبة أن تحريم نكاح المشركات يؤذن بالتنزه عن أحوال المشركين وكان المشركون لا يقربون نساءهم إذا كنّ حيّضا وكانوا يفرطون في الابتعاد منهن مدة الحيض فناسب تحديد ما يكثر