ظلل من الغمام تحفه الملائكة .
الوجه الخامس : أن هنالك مضافا مقدرا أي يأتيهم أمر اللّه أي قضاؤه بين الخلق أو يأتيهم بأس اللّه بدليل نظائره في القرآن أو يأتي أمر ربك وقوله :
فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً
[ الأعراف : 4 ] ولا يخفى أن الإتيان في هذا يتعين أن يكون مجازا في ظهور الأمر .
الوجه السادس : حذف مضاف تقديره ، آيات اللّه أو بيناته أي دلائل قدرته أو دلائل صدق رسله ويبعّده قوله :
فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
إلّا أن يرجع إلى الوجه الخامس أو إلى الوجه الثالث .
الوجه السابع : أن هنالك معمولا محذوفا دل عليه قوله :
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ البقرة : 209 ] والتقدير أن يأتيهم اللّه بالعذاب أو ببأسه . والأحسن تقدير أمر عام يشمل الخير والشر لتكون الجملة وعدا ووعيدا .
وقد ذكرت في تفسير قوله تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
في [ سورة آل عمران : 6 ] ما يتحصل منه أن ما يجري على اسمه تعالى من الصفات والأحكام وما يسند إليه من الأفعال في الكتاب والسنة أربعة أقسام : قسم اتصف اللّه به على الحقيقة كالوجود والحياة لكن بما يخالف المتعارف فينا ، وقسم اتصف اللّه بلازم مدلوله وشاع ذلك حتى صار المتبادر من المعنى المناسب دون الملزومات مثل الرحمة والغضب والرضا والمحبة ، وقسم هو متشابه وتأويله ظاهر ، وقسم متشابه شديد التشابه .
وقوله تعالى :
فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
أشد إشكالا من إسناد الإتيان إلى اللّه تعالى لاقتضائه الظرفية ، وهي مستحيلة على اللّه تعالى ، وتأويله إما بأن ( في ) بمعنى الباء أي
يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
وهي ظلل تحمل العذاب من الصواعق أو الريح العاصفة أو نحو ذلك إن كان العذاب دنيويا ، أو في ظلل من الغمام تشتمل على ما يدل على أمر اللّه تعالى أو عذابه
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
[ الطور : 44 ] وكان رسول اللّه إذا رأى السحاب رئي في وجهه الخوف من أن يكون فيه عذاب ، أو على كلامه تعالى ، أو الحاجبة لأنوار يجعلها اللّه علامة للناس يوم القيامة على ابتداء فصل الحساب يدرك دلالتها أهل الموقف وبالانكشاف الوجداني ، وفي « تفسير القرطبي والفخر » قيل : إن في الآية تقديما وتأخيرا ، وأصل الكلام أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظلل من الغمام ، فالغمام ظرف لإتيان الملائكة ، وروي أن ابن مسعود قرأها كذلك ، وهذه الوجوه كلها مبنية