وقد يكون تعميمه في النفي وهو أكثر أحوال استعماله نحو قوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
[ الحاقة : 47 ] وقول العرب : أحد لا يقول ذلك ، وهذا الاستعمال يفيد العموم كشأن النكرات كلها في حالة النفي .
وبهذا يظهر أن أحد لفظ معناه واحد في الأصل وتصريفه واحد ولكن اختلفت مواقع استعماله المتفرعة على أصل وضعه حتى صارت بمنزلة معان متعددة وصار أحد بمنزلة المترادف ، وهذا يجمع مشتت كلام طويل للعلماء في لفظ أحد وهو ما احتفل به القرافي في كتابه « العقد المنظوم في الخصوص والعموم » .
وقد دلت كلمة
بَيْنَ
على محذوف تقديره وآخر لأن بين تقتضي شيئين فأكثر .
وقوله :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
القول فيه كالقول في نظيره المتقدم آنفا عند قوله تعالى :
إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 133 ] .
[ 137 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 137 ]
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 )
كلام معترض بين قوله :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
[ البقرة : 136 ] وقوله :
صِبْغَةَ اللَّهِ
[ البقرة :
138 ] والفاء للتفريع ودخول الفاء في الاعتراض وارد في الكلام كثيرا وإن تردد فيه بعض النحاة والتفريع على قوله :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
والمراد من القول أن يكون إعلانا أي أعلنوا دينكم واجهروا بالدعوة إليه فإن اتبعكم الذين قالوا :
كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 135 ] فإيمانهم اهتداء وليسوا قبل ذلك على هدى خلافا لزعمهم أنهم عليه من قولهم :
كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
فدل مفهوم الشرط على أنهم ليسوا على هدى ما داموا غير مؤمنين بالإسلام .
وجاء الشرط هنا بحرف ( إن ) المفيدة للشك في حصول شرطها إيذانا بأن إيمانهم غير مرجو .
والباء في قوله :
بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
للملابسة وليست للتعدية أي إيمانا مماثلا لإيمانكم ، فالمماثلة بمعنى المساواة في العقيدة والمشابهة فيها باعتبار أصحاب العقيدة وليست مشابهة معتبرا فيها تعدد الأديان لأن ذلك ينبو عنه السياق ، وقيل لفظ مثل زائد ، وقيل الباء للآلة والاستعانة ، وقيل : الباء زائدة ، وكلها وجوه متكلفة .