الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
[ الحج : 78 ] .
[ 133 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ]
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 )
تفصيل لوصية يعقوب بأنه أمر أبناءه أن يكونوا على ملة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وهي نظير ما وصى به إبراهيم بنيه فأجمل هنا اعتمادا على ما صرح به في قوله سابقا :
يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] وهذا تنويه بالحنيفية التي هي أساس الإسلام ، وتمهيد لإبطال قولهم :
كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
[ البقرة : 135 ] وإبطال لزعمهم أن يعقوب كان على اليهودية وأنه أوصى بها بنيه فلزمت ذريته فلا يحولون عنها . وقد ذكر أن اليهود قالوا ذلك قاله الواحدي والبغوي بدون سند ، ويدل عليه قوله تعالى :
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 140 ] الآية فلذلك جيء هنا بتفصيل وصية يعقوب إبطالا لدعاوى اليهود ونقضا لمعتقدهم الذي لا دليل عليه كما أنبأ به الإنكار في قوله :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
إلخ .
و
أَمْ
عاطفة جملة
كُنْتُمْ شُهَداءَ
على جملة
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ
[ البقرة :
132 ] فإن أم من حروف العطف كيفما وقعت ، وهي هنا منقطعة للانتقال من الخبر عن إبراهيم ويعقوب إلى مجادلة من اعتقدوا خلاف ذلك الخبر ، ولما كانت أم يلازمها الاستفهام كما مضى عند قوله تعالى :
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ
[ البقرة : 108 ] إلخ فالاستفهام هنا غير حقيقي لظهور أن عدم شهودهم احتضار يعقوب محقق ، فتعين أن الاستفهام مجاز ، ومحمله على الإنكار لأنه أشهر محامل الاستفهام المجازي ، ولأن مثل هذا المستفهم عنه مألوف في الاستفهام الإنكاري .
ثم إن كون الاستفهام إنكاريا يمنع أن يكون الخطاب الواقع فيه خطابا للمسلمين لأنهم ليسوا بمظنة حال من يدعي خلاف الواقع حتى ينكر عليهم ، خلافا لمن جوز كون الخطاب للمسلمين من المفسرين ، توهموا أن الإنكار يساوي النفي مساواة تامة وغفلوا عن الفرق بين الاستفهام الإنكاري وبين النفي المجرد فإن الاستفهام الإنكاري مستعمل في الإنكار مجازا بدلالة المطابقة وهو يستلزم النفي بدلالة الالتزام ، ومن العجيب وقوع