تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
عن استقبال الكعبة . وتقديم الظرف للاختصاص أي إن الأرض للّه تعالى فقط لا لهم ، فليس لهم حق في منع شيء منها عن عباد اللّه المخلصين . و
وَجْهُ اللَّهِ
بمعنى الذات وهو حقيقة لغوية تقول : لوجه زيد أي ذاته كما تقدم عند قوله :
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
[ البقرة : 112 ] وهو هنا كناية عن عمله فحيث أمرهم باستقبال بيت المقدس فرضاه منوط بالامتثال لذلك ، وهو أيضا كناية رمزية عن رضاه بهجرة المؤمنين في سبيل الدين لبلاد الحبشة ثم للمدينة ويؤيد كون الوجه بهذا المعنى قوله في التذييل :
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
فقوله :
واسِعٌ
تذييل لمدلول
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
والمراد سعة ملكه أو سعة تيسيره والمقصود عظمة اللّه ، أنه لا جهة له وإنما الجهات التي يقصد منها رضى اللّه تفضل غيرها وهو عليم بمن يتوجه لقصد مرضاته ، وقد فسرت هذه الآية بأنها المراد بها القبلة في الصلاة . [ 116 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 116 ]

وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) الضمير المرفوع بقالوا عائد إلى جميع الفرق الثلاث وهي اليهود والنصارى والذين لا يعلمون إشارة إلى ضلال آخر اتفق فيه الفرق الثلاث . وقد قرئ بالواو ( وقالوا ) على أنه معطوف على قوله
وَقالَتِ الْيَهُودُ
[ البقرة : 113 ] وهي قراءة الجمهور . وقرأه ابن عامر بدون واو عطف وكذلك ثبتت الآية في المصحف الإمام الموجه إلى الشام فتكون استئنافا كأنّ السامع بعد أن سمع ما مر من عجائب هؤلاء الفرق الثلاث جمعا وتفريقا تسنى له أن يقول لقد أسمعتنا من مساويهم عجبا فهل انتهت مساويهم أم لهم مساو أخرى لأن ما سمعناه مؤذن بأنها مساو لا تصدر إلا عن فطر خبيثة . وقد اجتمع على هذه الضلالة الفرق الثلاث كما اتفقوا على ما قبلها ، فقالت اليهود عزير ابن اللّه وقالت النصارى المسيح ابن اللّه وقال المشركون الملائكة بنات اللّه فتكون هاته الآية رجوعا إلى جمعهم في قرن إتماما لجمع أحوالهم الواقع في قوله :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
[ البقرة : 105 ] وفي قوله :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
[ البقرة : 113 ] . وقد ختمت هذه الآية بآية جمعت الفريق الثالث في مقالة أخرى وذلك قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ
[ البقرة : 118 ] إلى قوله :