تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
فلما أريد إنذارهم بأن عداوتهم الملائكة تجر إليهم عداوة اللّه وأعيد ذكر جبريل للتنويه به وعطف عليه ميكائيل لئلا يتوهموا أن محبتهم ميكائيل تكسب المؤمنين عداوته . وفي ميكائيل لغات إحداها ميكائيل بهمزة بعد الألف وياء بعد الهمزة وبها قرأ الجمهور . الثانية ميكائيل بهمزة بعد الألف وبلا ياء بعد الهمزة وبها قرأ نافع . الثالثة ميكال بدون همز ولا ياء وبها قرأ أبو عمرو وحفص وهي لغة أهل الحجاز . وقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
جواب الشرط . والعدو مستعمل في معناه المجازي وهو ما يستلزمه من الانتقام والهلاك وأنه لا يفلته كما قال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي البيت . وقوله تعالى :
وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
[ النور : 39 ] وما ظنك بمن عاداه اللّه . ولهذا ذكر اسم الجلالة بلفظه الظاهر ولم يقل فإني عدو أو فإنه عدو لما يشعر به الظاهر هنا من القدرة العظيمة على حد قول الخليفة : « أمير المؤمنين يأمر بكذا » حثّا على الامتثال . والمراد بالكافرين جميع الكافرين وجيء بالعام ليكون دخولهم فيه كإثبات الحكم بالدليل ، وليدل على أن اللّه عاداهم لكفرهم ، وأن تلك العداوة كفر ، ولتكون الجملة تذييلا لما قبلها . [ 99 - 101 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 99 إلى 101 ]

وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) عطف على قوله :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
[ البقرة : 97 ] عطف القصة على القصة لذكر كفرهم بالقرآن فهو من أحوالهم . وهاته الجملة جواب لقسم محذوف فعطفها على
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا
من عطف الإنشاء على الإنشاء وفيه زيادة إبطال لقولهم :
نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
[ البقرة : 91 ] . وفي الانتقال إلى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إقبال عليه وتسلية له عما لقي منهم وأن ما أنزل
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 606 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور