تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
[ البقرة : 89 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 159 ]
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
[ البقرة : 145 ] الآية . فإذا جاء الخطاب بأسلوب شامل لعلمائهم وعامتهم صرف إلى كل طائفة من الطائفتين ما هو لائق بها . وبنون مما ألحق بجمع المذكر السالم وليس منه لأنه دخل التكسير بحذف لامه وزيادة همزة الوصل في أوله فحقه أن يجمع على أبناء . وقد اختلف في أصل ابن فقيل هو مشتق من بني أي فهو مصدر بمعنى المفعول كالخلق فأصله بني أي مبني لأن أباه بناه وكونه فحذفت لامه للتخفيف وعوض عنها همزة الوصل ففيه مناسبة في معنى الاشتقاق إلا أن الحذف حينئذ على غير قياس لأن الياء لا موجب لحذفها إلا أن يتكلف له بأن الياء تحركت مع سكون ما قبلها فنقلت حركتها للساكن إجراء له مجرى عين الكلمة ثم لما انقلب ألفا على تلك القاعدة خيف التباسه بفعل بني فحذفت اللام وعوض عنها همزة الوصل . وقيل أصله وأو على وزن بنو أو بنو بسكون النون أو بالتحريك فحذفت الواو كما حذفت من نظائره نحو أخ وأب وفي هذا الوجه بعد عن الاشتقاق وبعد عن نظائره لأن نظائره لما حذفت لاماتها لم تعوض عنها همزة الوصل . وإسرائيل لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام قال ابن عباس معناه عبد اللّه ، لأن إسرا بمعنى عبد وإيل اسم اللّه أي مركب من كلمتين - إسرا - و - إيل - اسم اللّه تعالى كما يقولون بيت إيل ( اسم لقرية تسمى لوز من أرض كنعان نزلها يعقوب عليه السلام في مهاجره فرارا من أخيه عيسو وبنى فيها مذبحا ودعا اسمه بيت إيل ) . والذي في كتب اليهود أن سبب تسمية يعقوب إسرائيل أنه لما كان خائفا في مهاجره من أن يلحقه أخوه عيسو لينتقم منه « 1 » عرض له في إحدى الليالي شخص فعلم يعقوب أنه ربه
هامش
( 1 ) إن تاريخ اليهود يقول إن إسحاق لما كبر وضعف بصره أراد أن يبارك ابنه عيسو ليكون خليفته في النبوة بعد موته فأمره أن يصيد له صيدا ويجعل له طعاما ليأكل ويباركه فأشعرت أمهما رفقة ابنها يعقوب بذلك وكانت تحبه فتحيل وأوهم أباه أنه هو عيسو وذبح له جديين أو همه أنهما صيده فباركه ، فلما رجع عيسو وعلم حيلة أخيه وكانت البركة تمت ليعقوب عزم عيسو على قتل أخيه يعقوب . ( تكوين إصحاح 27 ) .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 435 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور