بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
2 - سورة البقرة
كذا سميت هذه السورة سورة البقرة في المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما جرى في كلام السلف ، فقد
ورد في « الصحيح » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه »
،
وفيه عن عائشة : « لما نزلت الآيات من آخر البقرة في الربا قرأهن رسول اللّه ثم قام فحرم التجارة في الخمر » .
ووجه تسميتها أنها ذكرت فيها قصة البقرة التي أمر اللّه بني إسرائيل بذبحها لتكون آية ووصف سوء فهمهم لذلك ، وهي مما انفردت به هذه السورة بذكره ، وعندي أنها أضيفت إلى قصة البقرة تمييزا لها عن السور آل ألم من الحروف المقطعة لأنهم كانوا ربما جعلوا تلك الحروف المقطعة أسماء للسور الواقعة هي فيها وعرفوها بها نحو : طه ، ويس ، وص وفي الاتفاق
عن « المستدرك » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنها سنام القرآن »
وسنام كل شيء أعلاه وهذا ليس علما لها ولكنه وصف تشريف . وكذلك قول خالد بن معدان إنها فسطاط القرآن والفسطاط ما يحيط بالمكان لإحاطتها بأحكام كثيرة .
نزلت سورة البقرة بالمدينة بالاتفاق وهي أول ما نزل في المدينة ، وحكى ابن حجر في « شرح البخاري » الاتفاق عليه ، وقيل نزلت سورة المطففين قبلها بناء على أن سورة المطففين مدنية ، ولا شك أن سورة البقرة فيها فرض الصيام ، والصيام فرض في السنة الأولى من الهجرة ، فرض فيها صوم عاشوراء ثم فرض صيام رمضان في السنة الثانية لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صام سبع رمضانات أولها رمضان من العام الثاني من الهجرة ، فتكون سورة البقرة نزلت في السنة الأولى من الهجرة في أواخرها أو في الثانية .
وفي البخاري عن عائشة « ما نزلت سورة البقرة إلا وأنا عنده » ( تعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) وكان بناء رسول اللّه على عائشة في شوال من السنة الأولى للهجرة ، وقيل في أول السنة