[ هود : 41 ]
وفي الحديث في دعاء الاضطجاع : « باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه »
وكذلك المقام الذي يقصد فيه ذكر اسم اللّه تعالى كقوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ *
أي قل سبحان اللّه :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] وكل مقام يقصد فيه طلب التيسير والعون من اللّه تعالى يعدى الفعل المسؤول إلى علم الذات باعتبار ما له من صفات الخلق والتكوين كما في قوله تعالى :
فَاسْجُدْ لَهُ
[ الإنسان : 26 ]
وقوله في الحديث : « اللهم بك نصبح وبك نمسي »
أي بقدرتك ومشيئتك وكذلك المقام الذي يقصد فيه توجه الفعل إلى اللّه تعالى كقوله تعالى :
فَاسْجُدْ لَهُ
وَسَبِّحْهُ
أي نزه ذاته وحقيقته عن النقائص . فمعنى ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) أقرأ قراءة ملابسة لبركة هذا الاسم المبارك .
هذا وقد ورد في استعمال العرب توسعات في إطلاق لفظ الاسم مرة يعنون به ما يرادف المسمى كقول النابغة :
نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدى إليّ غرائب الأشعار
يعني أن السفاهة هي هي لا تعرّف للناس بأكثر من اسمها وهو قريب من استعمال اسم الإشارة في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[ البقرة : 143 ] . أي مثل ذلك الجعل الواضح الشهير ويطلقون الاسم مقحما زائدا كما في قول لبيد :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
يعني ثم السلام عليكما وليس هذا خاصا بلفظ الاسم بل يجئ فيما يرادفه مثل الكلمة في قوله تعالى :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
[ الفتح : 26 ] وكذلك « لفظ » في قول بشار هاجيا :
وكذاك ، كان أبوك يؤثر بالهني * ويظل في لفظ النّدى يتردّد
وقد يطلق الاسم وما في معناه كناية عن وجود المسمى ، ومنه قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ
[ الرعد : 33 ] والأمر للتعجيز أي أثبتوا وجودهم ووضع أسماء لهم .
فهذه إطلاقات أخرى ليس ذكر اسم اللّه في البسملة من قبيلها ، وإنما نبهنا عليها لأن بعض المفسرين خلط بها في تفسير البسملة ، ذكرتها هنا توضيحا ليكون نظركم فيها فسيحا فشدوا بها يدا ولا تتبعوا طرائق قددا .
وقد تكلموا على ملحظ تطويل الباء في رسم البسملة بكلام كله غير مقنع ، والذي يظهر لي أن الصحابة لما كتبوا المصحف طولوها في سورة النمل للإشارة إلى أنها مبدأ