تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ذلِكَ
أي الوصف المذكور
مَثَلُهُمْ
صفتهم
فِي التَّوْراةِ
مبتدأ وخبره
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
مبتدأ خبره
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
بسكون الطاء وفتحها فراخه
فَآزَرَهُ
بالمد والقصر ، قوّاه وأعانه
فَاسْتَغْلَظَ
غلظ
فَاسْتَوى
قوي واستقام
عَلى سُوقِهِ
أصوله جمع ساق
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
أي زراعه لحسنه مثل الصحابة رضي اللّه عنهم بذلك ، لأنهم بدءوا في قلة وضعف ، فكثروا وقووا على أحسن الوجوه
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
متعلق بمحذوف دل عليه ما قبله ، أي شبهوا بذلك
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ
أي الصحابة ومن لبيان الجنس لا للتبعيض ، لأنهم كلهم بالصفة المذكورة
مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 29 ) الجنة ، وهما لمن بعدهم أيضا في آيات .
شرح
وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِاختلف في تلك السيما ، فقيل : إن مواضع سجودهم يوم القيامة ترى كالقمر ليلة البدر ، وقيل : هو صفرة الوجوه من سهر الليل ، وقيل : الخشوع الذي يظهر على الأعضاء ، حتى يتراءى أنهم مرضى وليسوا بمرضى ، وليس المراد به ما يصنعه بعض الجهلة المرائين من العلامة في الجبهة ، فإنه من فعل الخوارج ، وفي الحديث : « إني لأبغض الرجل وأكرهه إذا رأيت بين عينيه أثر السجود » . قوله : ( من ضميره ) أي من ضمير ما تعلق به الخبر وهو كائنة . قوله : ( المنتقل إلى الخبر ) أي وهو الجار والمجرور . قوله : ( أي الوصف المذكور ) أي وهو كونهمأَشِدَّاءُرُحَماءُتَراهُمْ رُكَّعاًالخ ،سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْالخ . قوله :مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِأي وصفهم العجيب الجاري في الغرابة مجرى الأمثال . قوله : ( مبتدأ وخبره ) أي أن قوله :مَثَلُهُمْمبتدأ خبره قوله :فِي التَّوْراةِوالجملة خبر عن ذلك . قوله :وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِالخ ، ويصح أن يكون مبتدأ خبره قوله :كَزَرْعٍوحينئذ فيوقف على قوله :فِي التَّوْراةِويكونان مثلين ، وعليه مشى المفسر ، ويصح أنه معطوف علىمَثَلُهُمْالأول ، وحينئذ فيوقف على قوله :الْإِنْجِيلِويكونان مثلا واحدا في الكتابين ، وقوله :كَزَرْعٍخبر لمحذوف أي مثلهم كزرع الخ ، وهو كلام مستأنف . قوله : ( بسكون الطاء وفتحها ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، والشطء أفراخ النخل ، والزرع أوراقه . قوله : ( فراخه ) بكسر الفاء جمع فرخ كفرع ، لفظا ومعنى . قوله : ( بالمد ) أي وأصله أأزره بوزن أكرمه ، قلبت الهمزة الثانية ألفا للقاعدة المعلومة ، وقوله : ( والقصر ) أي فهو من باب ضرب ، وهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( غلظ ) أي فهو من باب استحجر الطير . قوله :عَلى سُوقِهِمتعلق باستوى . قوله :يُعْجِبُ الزُّرَّاعَالجملة حالية ، والمعنى حال كونه معجبا . قوله : ( فكثروا ) هو مأخوذ من قوله :أَخْرَجَ شَطْأَهُوقوله :فَآزَرَهُمأخوذ من قوله :فَاسْتَغْلَظَوقوله : ( على أحسن الوجوه ) مأخوذ من قوله :فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ .قوله :لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَتعليل لما دل عليه التشبيه كأنه قال : إنما قواهم وكثرهم ليغيظ الخ . قوله : ( لبيان ) أي لا للتبعيض كما زعمه بعضهم . قوله : ( لمن بعدهم ) أي كالتابعين وأتباعهم إلى يوم القيامة . قوله : ( في آيات ) متعلق بما تعلق به قوله : ( لمن بعدهم ) والمعنى : وهما ثابتان لمن بعد الصحابة في آيات كقوله تعالىسابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ- إلى قوله -أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ .