تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
هي من فارس والروم
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
علم أنها ستكون لكم
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
( 21 ) أي لم يزل متصفا بذلك
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالحديبية
لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا
شرح
المطلب : أيقتل ابني يا رسول اللّه ؟ قال : بل ابنك يقتله إن شاء اللّه ، ثم التقيا فقتله الزبير ، ثم لم يزل رسول اللّه يفتح الحصون ، ويقتل المقاتلة ، ويسبي الذرية ، ويحوز الأموال ، فجمع السبي فجاء دحية فقال : يا رسول اللّه أعطني جارية من السبي ، قال : اذهب فخذ جارية ، فأخذ صفية بنت حيي ، فجاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير ، لا تصلح إلا لك ، قال : ادعوه فجاء بها ، فلما نظر إليها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : خذ جارية من السبي غيرها ، فأعتقها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتزوجها ، فلما دخل بها ، رأى في عينها أثر خضرة ، فسألها عن سببها فقالت : إني رأيت في المنام وأنا عروس بكنانة بن الربيع ، أن قمرا وقع في حجري ، فقصصت رؤياي على زوجي فقال : ما هذا إلا أنك تمنيت ملك الحجاز محمدا ، ثم لطم وجهي لطمة اخضرت منها عيني ، فلما ظهر رسول اللّه على خيبر ، أراد اخراج اليهود منها ، فسألت اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقرهم بها ، على أن يكفوهم العمل ، ولهم نصف الثمر ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نقركم بها على ذلك ما شئنا ، فقروا بها حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحاء . قال محمد بن إسحاق : لما سمع أهل فدك بما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخيبر ، بعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه أن يحقن دماءهم وأن يسيرهم ، ويخلوا له الأموال ، ففعلوا بهم ، ثم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعاملهم على النصف كأهل خيبر ففعل ، فكانت خيبر للمسلمين ، وكانت فدك خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب ، فلما اطمأن رسول اللّه ، أهدت له زينب بنت الحرث ، امرأة سلام بن مشكم اليهودية شاة مصلية - يعني مشوية - وسألت : أي عضو من الشاة أحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السم ، وسمت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي رسول اللّه ، تناول الذراع ، فأخذها فلاك منها قطعة فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور ، فأخذ منها كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأما بشر فأساغها ، يعني ابتلعها ، وأما رسول اللّه فلفظها ثم قال : إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم ، ثم دعا بها فاعترفت ، فقال : ما حملك على ذلك ، فقالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت : إن كان ملكا استرحنا منه ، وإن كان نبيا فسيخبر ، فتجاوز عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومات بشر على مرضه الذي توفي فيه ، فقال : يا أم بشر ، ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني ، فهذا أوان قطع أبهري ؛ فكان المسلمون يرون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مات شهيدا ، مع ما أكرمه اللّه به من النبوة . قوله : ( مبتدأ ) أي وخبره قوله :قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِهاقوله :لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهاصفة لمغانم المقدر ، وسوغ الابتداء بالنكرة الوصف ، وهذا أسهل الأعاريب ، ولذا اختاره المفسر . قوله : ( هي فارس والروم ) أي وباقي الأقطار . قوله :قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِهاأي أعدها لكم في قضائه وقدره ، فهي محصورة لا تفوتكم . قوله : ( أي لم يزل متصفا ) أشار بذلك إلى أن المراد منكانَالاستمرار . قوله :وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواأي وهم أهل مكة ومن وافقهم ، وقد كانوا اجتمعوا وجمعوا الجيوش ، وقدموا خالد بن الوليد إلى كراع الغميم ، ولم يكن أسلم حينئذ ، فما شعر بهم خالد ، حتى إذا هم بفترة الجيش ، أي بغبار أثرهم ، فانطلق يركض نذيرا لقريش . قوله :لَوَلَّوُا الْأَدْبارَأي مضوا
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 52 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين