تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
حجارة كان المشركون يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند اللّه ، ومفعول أرأيت الأول واللات وما عطف عليه ، والثاني محذوف ، والمعنى : أخبروني ألهذه الأصنام قدرة على شيء ما فتعبدونها دون اللّه القادر على ما تقدم ذكره ، ولما زعموا أيضا أن الملائكة بنات اللّه مع كراهتهم البنات نزل
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
( 21 )
تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 ) جائرة من ضازه يضيزه إذا ظلمه وجار عليه
إِنْ هِيَ
أي ما المذكورات
إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها
أي سميتم بها
أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
أصناما تعبدونها
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها
أي بعبادتها
مِنْ سُلْطانٍ
حجة وبرهان
إِنْ
ما
يَتَّبِعُونَ
في عبادتها
إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
مما زين لهم الشيطان من أنها تشفع لهم عند
شرح
تأنيث الأعز كالفضلى والأفضل وهو اسم صنم ، وقيل شجرة سمر لغطفان كانوا يعبدونها ، فبعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقطعها . قوله :وَمَناةَإما بالهمزة بعد الألف أو بالألف وحدها ، قراءتان سبعيتان ، إما مشتقة من النوء وهو المطر ، لأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء ، أو من منى يمني أي صب ، لأن دماء النسك كانت تصب عندها . قوله : ( اللتين قبلها ) أي إما صفة بالنظر للفظ ، أو بالنظر للرتبة ، والمعنى أن رتبتها عندهم منحطة عن اللتين قبلها . قوله : ( صفة ذم للثالثة ) أي لأنها بمعنى المتأخرة الوضيعة المقدار . قوله : ( وهي أصنام من حجارة ) أي أن الثلاثة أصنام من حجارة ، كانت في جوف الكعبة ، وقيل : اللات لثقيف بالطائف ، والعزى شجرة لغطفان ، ومناة صخرة كانت لهذيل وخزاعة أو لثقيف ، وقيل : إن اللات أخذه المشركون من لفظ اللّه ، والعزى من العزيز ، ومناة من منى اللّه الشيء قدره . قوله : ( والثاني محذوف ) أي وهو جملة استفهامية استفهاما إنكاريا ذكرها بقوله : ( ألهذه الأصنام ) الخ ، والمعنى أفرأيتموها قادرة على شيء . قوله : ( ولما زعموا أيضا ) أي كما زعموا ، أن الأصنام الثلاثة تشفع لهم عند اللّه تعالى . قوله :تِلْكَ إِذاًأي إذا جعلتم البنات له والبنين لكم . قوله :ضِيزىبكسر الضاد بعدها همزة أو ياء مكانها ، قراءتان سبعيتان ، وقرئ شذوذا بفتح الضاد وسكون الياء . قوله : ( وجار عليه ) عطف تفسير ، وهذا المعنى لكل من القراءات الثلاث . قوله : ( ما المذكورات ) أي الأصنام المذكورات من حيث وصفها بالألوهية ، والمعنى ليس لها من وصف الأولوهية التي أثبتموها لها إلا لفظها ، وأما معناها فهي خلية عنه ، لأنها من أحقر المخلوقات وأذلها . قوله : ( أي سميتم بها ) دفع بذلك ما يقال : إن الأسماء لا تسمى ، وإنما يسمى بها ، فكيف قال سميتموها ؟ فأجاب : بأن الكلام من باب الحذف والإيصال ، والمفعول الأول محذوف قدره بقول أصنام . قوله :أَنْتُمْضمير فصل أتى به توصلا لعطفوَآباؤُكُمْعلى الضمير المتصل في سميتموها على حد قول ابن مالك :وإن على ضمير رفع متصل * عطفت فافصل بالضمير المنفصلقوله :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّالتفت من خطابهم إلى الغيبة ، إشعارا بأن كثرة قبائحهم ، اقتضت الإعراض عنهم . قوله : ( مما زين لهم ) بيان لما . قوله :وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدىالجملة حالية من فاعليَتَّبِعُونَوالمعنى : يتبعون الظن وهوى النفس في حالة تنافي ذلك ، هو مجيء الهدى من عند ربهم .