تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والصحيح بالمريض والشريف بالوضيع يقول الثاني في كل ما لي لا أكون كالأول في كل
أَ تَصْبِرُونَ
على ما تسمعون ممن ابتليتم بهم ؟ استفهام بمعنى الأمر أي اصبروا
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) بمن يصبر وبمن يجزع
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
لا يخافون البعث
لَوْ لا
هلا
أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
فكانوا رسلا إلينا
أَوْ نَرى رَبَّنا
فنخبر بأن محمدا رسوله ، قال تعالى
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا
تكبروا
فِي
شأن
أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا
طغوا
عُتُوًّا كَبِيراً
( 21 ) بطلبهم رؤية اللّه تعالى في الدنيا ، وعتوا بالواو على أصله بخلاف عتيا بالإبدال في مريم
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
في جملة الخلائق يوم القيامة ، ونصبه باذكر مقدرا
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
أي الكافرين
شرح
منهما نفسه ، هذا عن البطر ، وهذا عن الضجر ، عن أبي الدرداء أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ويل للعالم من الجاهل ، وويل للجاهل من العالم ، وويل للمالك من المملوك ، وويل للمملوك من المالك ، وويل للشديد من الضعيف ، وويل للضعيف من الشديد ، وويل للسلطان من الرعية ، وويل للرعية من السلطان ، بعضكم لبعض فتنة » ، وهو قوله تعالى :وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ. قوله : ( استفهام بمعنى الأمر ) هذا أحد وجهين ، والوجه الآخر أن الاستفهام على حقيقته ، أي لينظر أيحصل منكم صبر أم لا ، فيجازيكم على ذلك . قوله :وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراًفي ذلك تأنيس للعبد ، أي إن اللّه بصير ومطلع على من يصبر ومن يجزع ، فلا تنبغي الشكوى للخلق ، ولا إظهار ما في القلوب ، بل إن وجد الشخص في نفسه صبرا فليشكر اللّه ، وإن وجد غير ذلك ، فعليه أن يرجع إلى ربه بالندم والتوبة . قوله : ( لا يخافون البعث ) أي لأنهم منكرون له . فهم يزعمون أنهم آمنون منه . قوله : ( هلا ) أشار بذلك إلى أنلَوْ لاتحضيضية . قوله : ( فكانوا رسلا الينا ) أي بالشرائع ونحوها بدل محمد . قوله :أَوْ نَرى رَبَّناأي يكشف الحجاب لنا فنراه عيانا . قوله : ( فنخبر ) بالبناء للمفعول أي يخبرنا هو بأن محمدا رسوله . قوله : ( قال تعالى ) أي ردا عليهم مقالتهم . قوله : ( تكبروا ) أي حيث لم يرضوا بأن يكون رسولهم من البشر ، بل طمعوا أن يكون من الملائكة . قوله :فِي( شأن )أَنْفُسِهِمْأي أنهم عدوا أنفسهم كبيرة لأمر قام بها . قوله : ( بطلبهم رؤية اللّه ) متعلق بعتوا والباء للسببية ، ولم يذكر متعلقاسْتَكْبَرُواوقد علمته ، وفي الآية لفّ ونشر مرتب ، فالاستكبار راجع لطلبهم نزول الملائكة ، والعتق راجع لطلبهم رؤية اللّه . قوله : ( على أصله ) أي من غير إبدال . قوله : ( بالإبدال في مريم ) أي لمناسبة رؤوس الآي ، وأصله عتووا ، كسرت التاء فوقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء ، ثم اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء . قوله :يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَأي المتولين عذابهم . قوله :لا بُشْرى يَوْمَئِذٍهذه الجملة مقولة لقول محذوف حال من الملائكة ، تقديره قائلين لهم لا بشرى . قوله : ( فلهم البشرى بالجنة ) أي لقوله تعالى :بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. قوله :وَيَقُولُونَمعطوف علىيَرَوْنَفالضمير للكفار . قوله :حِجْراً مَحْجُوراًالعامة على كسر الحاء ، وقرئ شذوذا بفتحها وضمها .