تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
المنتفعون بالإنذار
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أداموها
وَمَنْ تَزَكَّى
تطهر من الشرك وغيره
فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
فصلاحه مختص به
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 18 ) المرجع فيجزي بالعمل في الآخرة
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
( 19 ) الكافر والمؤمن
وَلَا الظُّلُماتُ
الكفر
وَلَا النُّورُ
( 20 ) الإيمان
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
( 21 ) الجنة والنار
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
المؤمنون ولا الكفار ، وزيادة لا في الثلاثة تأكيد
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ
هدايته فيجيبه بالإيمان
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 22 ) أي الكفار ، شبههم بالموتى فيجيبون
إِنْ
ما
أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
( 23 ) منذر لهم
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ
بالهدى
بَشِيراً
من أجاب إليه
وَنَذِيراً
من لم يجب إليه
وَإِنْ
ما
مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا
سلف
فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) نبي ينذرها
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ
أي أهل مكة
فَقَدْ كَذَّبَ
شرح
تجلى بالجمال رأته الأبصار ، وذلك يحصل في الآخرة لأهل الإيمان ، وقد حصل في الدنيا لسيد الخلق على الإطلاق ، وقد يتجلى بالجمال للقلوب في الدنيا فتراه ، وهي الجنة المعجلة لأهل اللّه المقربين . قوله : ( لأنهم المنتفعون بالإنذار ) جواب عما يقال : كيف قصر الإنذار على أهل الخشية ، مع أنه لجميع المكلفين . فأجاب : بأن وجه قصره عليهم انتفاعهم به ، فكأنه قال : إنما ينفع إنذارك أهل الخشية . قوله : ( أداموها ) أي واظبوا عليها ، بأركانها وشروطها وآدابها ، وفي نسخة أدوها . قوله : ( وغيره ) أي كالمعاصي . قوله : ( فصلاحه مختص به ) أي فهو قاصر عليه لا يتعداه ، فيجزى بالعمل في الآخرة ، أي الخير والشر . قوله :وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُإلخ ، مثل ضربه اللّه المؤمن والكافر ، وأفاد أولا الفرق بين ذاتيهما ، وثانيا بين وصفيهما ، وثالثا بين داريهما في الآخرة ، وأما قوله :وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُإلخ ، فهو مثل آخر على أبلغ وجه ، لأن الأعمى ربما يكون فيه بعض نفع ، بخلاف الميت . قوله :وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُجمعالظُّلُماتُباعتبار أنواع الكفر ، فإن أنواعه كثيرة ، بخلاف الإيمان ، فهو نوع واحد . قوله :وَلَا الْحَرُورُهي الريح الحارة ، خلاف السموم ، فالحرور تكون بالنهار ، والسموم بالليل ، وقيل : الحرور والسموم : الليل والنهار . قوله : ( وزيادة لا في الثلاثة ) أي في الجمل الثلاث التي أولهاوَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُوثانيهاوَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُوثالثهاوَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُوإنما زيدت للتأكيد في الجميع ، لأن نفي المساواة معلوم من ما النافية . قوله :إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُمن هنا إلى قوله :نَكِيرِتسلية له . قوله : ( شبههم بالموتى ) أي في عدم التأثر بدعوته . قوله :إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌأي فليس عليك إلا التبليغ ، والهدى بيد اللّه يؤتيه من يشاء . قوله :بِالْحَقِّحال من الكاف ، بدليل قول المفسر ( بالهدى ) كأنه قال : أرسلناك حال كونك هاديا .وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍأي تعلمها ، وقوله : ( نبي ينذرها ) أي يخوفها من عقاب اللّه ، وتنقضي شريعته بموته ، فما بين الرسولين من أهل الفترة ، وهم ناجون من أهل الجنة ، وإن غيروا وبدلوا وعبدوا غير اللّه ، بنص قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًاوأما ما ورد من تعذيب بعض أهل الفترة ، كعمرو بن لحي ، وامرئ القيس ، وحاتم الطائي ، فقيل : إن ذلك لحكمة يعلمها اللّه لا لكفرهم ، والتحقيق أنه خبر آحاد ، وهو لا يعارض النص القطعي ، وتقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى