تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 30 )
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 31 )
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بقلبها واوا ، أي أشيروا عليّ
فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً
قاضيته
حَتَّى تَشْهَدُونِ
( 32 ) تحضرون
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ
أي أصحاب شدة في الحرب
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
( 33 ) نا نطعك
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
بالتخريب
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( 34 ) أي مرسلو الكتاب
شرح
معرفتها وبلاغة لفظها . قوله :كَرِيمٌمكرم معظم . قوله : ( مختوم ) أي لأن الكتاب المختوم ، يشعر بالاعتناء بالمرسل إليه ، لما ورد : من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به . قوله :إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَجملة مستأنفة وقعت جوابا لسؤال مقدر تقديره : ما ذا مضمونه . قوله :قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُأي الأشراف ، سموا بذلك لأنهم يملئون العين بمهابتهم ، وكانوا ثلاثمائة واثني عشر ، لكل واحد منهم عشرة آلاف من الأتباع . قوله :ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراًأي إن عادتي معكم لا أفعل أمرا حتى أشاوركم . قوله :أُولُوا قُوَّةٍالخ ، استفيد من ذلك أنهم أشاروا عليها بالقتال أولا ، ثم ردوا الأمر إليها . قوله : ( نطعك ) مجزوم في جواب الأمر . قوله :قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَالخ ، أي فلم ترض بالحرب الذي أشاروا عليها به ، بل اختارت الصلح وبينت سببه . قوله :إِذا دَخَلُوا قَرْيَةًأي عنوة . قوله :بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَأي منتظرة رجوع الرسل وعودهم إلي . قوله : ( إن كان ملكا قبلها ) أي وقاتلناه . قوله : ( أو نبيا لم يقبلها ) أي واتبعناه ، لأنها كانت لبيبة عاقلة تعرف سياسة الأمور . قوله : ( ألفا بالسوية ) أي خمسمائة ذكر ، وخمسمائة أنثى . قوله : ( فأمر أن تضرب لبنات الذهب والفضة ) أي كما يضرب الطين . قوله : ( وأن تبسط من موضعه ) أي توضع في الأرض كالبلاط . قوله : ( إلى تسعة فراسخ ) أي وهو مسيرة يوم وثمن يوم . قوله : ( وأن يبنوا ) أي الجن . قوله : ( عن يمين الميدان وشماله ) أي وقصد بذلك إظهار البأس والشدة . وحاصل تفصيل تلك القصة : أن بلقيس عمدت إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية ، فألبست الجواري لباس الغلمان الأقبية والمناطق ، وألبست الغلمان لباس الجواري ، وجعلت في أيديهم أساور الذهب ، وفي أعناقهم أطواق الذهب ، وفي آذانهم أقرطة وشنوفا ، مرصعات بأنواع الجواهر ، وحملت الجواري على خمسمائة فرس ، والغلمان على خمسمائة برذون ، على كل فرس سرج من ذهب مرصع بالجواهر وأغشية الديباج ، بعثت إليه لبنات من فضة ، وتاجا مكللا بالدر والياقوت ، وأرسلت بالمسك والعنبر والعود ، وعمدت إلى حقة ، جعلت فيها درة ثمينة غير مثقوبة ، وخرزة جزع معوجة الثقب ، ودعت رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو ، وضمت إليه رجالا من قومها أصحاب عقل ورأي ، وكتبت مع المنذر كتابا تذكر فيه الهدية وقالت : إن كنت نبيا فميز الوصفاء والوصائف ، وأخبرنا بما في الحقة قبل أن تفتحها ، وأثقب الدرة ثقبا مستويا ، وأدخل في الخرزة خيطا من غير علاج إنس ولا جن ، وأمرت بلقيس الغلمان فقالت : إذا كلمكم سليمان ، فكلموه بكلام فيه تأنيث وتخنيث يشبه كلام النساء ، وأمرت الجواري أن يكلموه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال ، ثم قالت للرسول : انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه ، فإن