تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
عَدُوٌّ لِلَّهِ
بموته على الكفر
تَبَرَّأَ مِنْهُ
وترك الاستغفار
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ
كثير التضرع والدعاء
حَلِيمٌ
( 114 ) صبور على الأذى
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
للإسلام
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
من العمل فلا يتقوه فيستحقوا الإضلال
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 115 ) ومنه مستحق الإضلال والهداية
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ
أيها الناس
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
مِنْ وَلِيٍّ
يحفظكم منه
وَلا نَصِيرٍ
( 116 ) يمنعكم عن ضرره
لَقَدْ تابَ اللَّهُ
أي أدام توبته
عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
أي وقتها وهي حالهم في غزوة تبوك كان الرجلان يقتسمان تمرة والعشرة يعتقبون البعير الواحد واشتد
شرح
وَعَدَها إِيَّاهُأي إن إبراهيم وعد أباه بالاستغفار ، قيل تبين أنه لا ينفع فيه الاستغفار ، لإصراره على الكفر . قوله :أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِأي أنه مصر ومستمر على الكفر والعداوة ، لأن الذي تبين بالموت ، إنما هو إصراره على الكفر ، وإلا فأصله كان حاصلا ومتبينا من قبل . قوله :إِنَّ إِبْراهِيمَهذا بيان للحامل له على الاستغفار قبل التبين . قوله :لَأَوَّاهٌمن التأوه وهو التوجع والإكثار من قول آه ، واختلف في معناه ، فقيل هو الخاشع المتضرع ، وقيل كثير الدعاء . وقيل المؤمن التواب ، وقيل الرحيم بعباد اللّه ، وقيل الموقن ، وقيل المسبح ، وقيل المعلم للخير وقيل الراجع عما يكره اللّه ، الخائف من النار . قوله :حَلِيمٌمعناه صفوح عن المسئ له ، مقابل له بالعطف والرفق ، وذلك كما فعل إبراهيم مع أبيه حين قال له : ( لئن لم تنته لأرجمنك ) إلخ . فأجابه إبراهيم بقوله : ( سلام عليك سأستغفر لك ربي ) وكعدم دعائه على النمرود حيث ألقاه في النار . قوله :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماًسبب نزولها ، أن بعض الصحابة كانوا يستغفرون لآبائهم الكفار ، وماتوا قبل نزول آية النهي ، فظن بعض الصحابة أن اللّه يؤاخذهم ، فبين اللّه أنه لا يؤاخذ أحدا بذنب ، إلا بعد أن يبين حكمه فيه . قوله :بَعْدَ إِذْ هَداهُمْأي بعد وقت هدايتهم وتوفيقهم للإيمان . قوله : ( ومنه ) أي من الشيء . قوله :إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي ففوضوا أمركم إليه ، لأنه الموجد لكل شيء الذي منه العون والنصر . قوله :لَقَدْ تابَ اللَّهُاللام موطئة لقسم محذوف . قوله : ( أدام توبته ) جواب عما يقال : إن النبي معصوم من الذنوب ، والمهاجرون والأنصار لم يفعلوا ذنبا ، بل سافروا معه واتبعوه من غير امتناع . وأجيب أيضا : بأن معنى توبته على النبي ، عدم مؤاخذته في إذنه للمتخلفين ، حتى يظهر المؤمن من المنافق ، ومعنى توبته على المهاجرين والأنصار ، من أجل ما وقع في قلوبهم من الخواطر والوساوس في تلك الغزوة ، فإنها كانت في شدة الحر والعسر ، وقيل إن ذكر النبي تشريف لهم وإنما المقصود ذكر قبول توبتهم ، لأنه لم يقع منه صلّى اللّه عليه وسلّم ذنب أصلا حتى يحتاج للتوبة منه . قوله :الَّذِينَ اتَّبَعُوهُأي وكانوا سبعين ألفا ، ما بين راكب وماش ، من المهاجرين والأنصار وغيرهم من سائر القبائل . قوله : ( أي وقتها ) أشار بذلك إلى أن المراد بالساعة الزمانية لا الفلكية والعسر الشدة والضيق ، وكانت غزوة تبوك تسمى غزوة العسرة ، وجيشها يسمى جيش العسرة ، لأنه كان عليهم
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 76 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين