تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( 39 ) هم
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ
في الإخراج ما أخرجوا
إِلَّا أَنْ يَقُولُوا
أي بقولهم
رَبُّنَا اللَّهُ
وحده وهذا القول حق فالإخراج به إخراج بغير حق
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ
بدل بعض من الناس
بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ
بالتشديد للتكثير والتخفيف
صَوامِعُ
للرهبان
وَبِيَعٌ
كنائس للنصارى
وَصَلَواتٌ
كنائس لليهود بالعبرانية
وَمَساجِدُ
للمسلمين
يُذْكَرُ فِيهَا
أي في المواضع المذكورة
اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
وتنقطع العبادات بخرابها
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
أي ينصر دينه
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ
على خلقه
عَزِيزٌ
( 40 ) منيع في سلطانه وقدرته
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
بنصرهم على عدوهم
أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
جواب الشرط وهو وجوابه صلة
شرح
قوله :إِلَّا أَنْ يَقُولُوااستثناء مفرغ من محذوف ، قدره المفسر بقوله : ( ما أخرجوا ) وهو متصل ، والمعنى لم يكن لهم سبب في إخراجهم ، إلا تعصب المشركين عليهم من أجل مخالفتهم في الدين . إن قلت : إن سبب خروجهم أمر اللّه لنبيه . أجيب : بأن سبب الخروج باطنا ، أمر اللّه لهم بالخروج ، وظاهرا تعصب المشركين عليهم ، ولا يصح استثناؤه من المذكور ، لأنه يصير المعنى : الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا اللّه ، وهو لا يصح . قوله :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَلَوْ لاحرف امتناع لوجود ، ودَفْعُمبتدأ ، والخبر محذوف ، والتقدير موجود ، وإضافةدَفْعُلما بعده من إضافة المصدر لفاعله . وقوله :بَعْضَهُمْأي للكافرين ، وقوله :بِبَعْضٍأي المؤمنين ، والمعنى لولا دفع اللّه الكافرين بالمؤمنين موجود ، لهدم في زمن موسى الكنائس التي كانوا يصلون فيها في شرعه ، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع ، وفي زمن نبينا المساجد ، وهذا الدفع حين كانوا على الحق قبل التحريف والنسخ ، وأما من يوم بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد بطل كل دين يخالف دينه ، قال تعالى :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَفالمعنى : لولا عز الإسلام وقوة شوكته ، ما عبد اللّه في أي زمن . قوله : ( بالتشديد للتكثير ) باعتبار المواضع . قوله : ( وبالتخفيف ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :صَوامِعُجمع صومعة وهي المحل المرتفع البناء في الأماكن الخلية . قوله : ( للرهبان ) أي وقيل للصابئين . قوله :وَصَلَواتٌجمع صلاة ، سميت الكنائس بذلك لأنه يصلى فيها ، وقيل هي كلمة معربة ، أصلها بالعبرانية صلوثا ، بفتح الصاد والثاء المثلثة والقصر ، ومعناه في لغتهم المصلى . قوله : ( أي ينصر اللّه دينه ) ، أي وأولياءه ، ومعنى نصره تعالى ، هو أن يظفر أولياءه بأعدائه ، ومعنى نصر العبيد لربهم ، هو تجلدهم بالقتال لأعداء اللّه ، أو بإيضاح الأدلة والحجج على أعداء اللّه كالعلماء . قوله : ( منيع في سلطانه ) المناسب أن يقول غالب على أمره ، وقد أنجز اللّه وعده ، بأن أذل الكفار ، وأعز المسلمين ، فأورثهم أرضهم وديارهم . قوله :الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِالخ ، يجوز في هذا الموصول ما جاز في الذي قبله . قوله : ( جواب الشرط ) أي قوله :أَقامُواوما عطف عليه . قوله : ( وهو وجوابه ) أي الشرط وفعله وجوابه .