تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الْعُمُرِ
أخسه من الهرم والخوف
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
يابسة
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ
تحركت
وَرَبَتْ
ارتفعت وزادت
وَأَنْبَتَتْ مِنْ
زائدة
كُلِّ زَوْجٍ
صنف
بَهِيجٍ
( 5 ) حسن
ذلِكَ
المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض
بِأَنَّ
بسبب أن
اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
الثابت الدائم
وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 6 )
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ
شك
فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 7 ) ونزل في أبي جهل
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً
معه
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
( 8 ) له نور معه
ثانِيَ عِطْفِهِ
حال أي لاوي عنقه تكبرا عن الإيمان والعطف الجانب عن يمين أو شمال
لِيُضِلَّ
بفتح الياء وضمها
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي دينه
لَهُ فِي
شرح
بفتحتين ، هو فساد العقل من الكبر . قوله :لِكَيْلا يَعْلَمَمتعلق بيرد ، أي لكيلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا ، ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية ، من سخافة العقل وقلة الفهم ، فينسى ما علمه ، وينكر ما عرفه . قوله : ( قال عكرمة : من قرأ القرآن ) الخ ، أي فهو مخصوص بغير من قرأ القرآن والعلماء ، وأما هم فلا يردون إلى الأرذل ، بل يزداد عقلهم كلما طال عمرهم ، كما هو مشاهد . قوله :وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةًهذا هو الدليل الثاني على تمام قدرته تعالى . قوله : ( تحركت ) أي في رأي العين بسبب حركة النبات . قوله :بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّأي هذا الصنع ، بسبب أنه تعالى هو الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا ، الموجد للأشياء على طبق علمه وإرادته . قوله :وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌتوكيد لقوله :وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى، وكذا قوله :وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. قوله : ( ونزل في أبي جهل ) واسمه عمرو بن هشام ، وأبو جهل كنيته ، ويكنى أيضا بأبي الحكم . قوله :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍعطف على قوله :وَمِنَ النَّاسِالأول ، والمعنى أن الكفار تنوعوا في كفرهم ، فبعضهم كان يقلد غيره في الكفر ، وقد دلت الآية الأولى على هذا القسم ، وبعضهم كان قدوة يقتدي به غيره في الضلال والكفر ، وقد دلت هذه الآية عليه ، وبعضهم كان يدخل الإسلام باللسان ، وفي قلبه الريب والشك ، وهو الآتي في قوله :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍوحينئذ فليس في الآية تكرار . قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍأي معرفة ، وقوله :وَلا هُدىًأي استدلال ، وقوله :وَلا كِتابٍأي وحي . والمعنى أنه يجادل من غير مستند أصلا . قوله :ثانِيَ عِطْفِهِأي لاوي جنبه ، والمراد منه الإعراض عن الحق ، لأن شأن من أعرض عن شيء لوى جنبه عنه ، فشبه عدم التمسك بالحق بليّ الجانب ، واستعير اسم المشبه به للمشبه بجامع الإعراض في كل على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية ، والعامة على كسر العين وهو الجانب ، وقرئ شذوذا بفتحها ، وهو مصدر بمعنى التعطف ، كأنه قال : تاركا تعطفه أي رحمته وتمسك بالقسوة . قوله : ( أي لاوي عنقه ) الأوضح أن يقول جنبه ، لأن العطف بالكسر الجانب ، إلا أن يقال : يلزم من ليّ الجانب ليّ العنق .